معسكر مجاهدي خلق في ألبانيا: مصير مسعود رجوي

في وادي في الريف الألباني، قامت مجموعة من المنشقين الإيرانيين العازبين ببناء ثكنات واسعة محصّنة بإحكام لم يدخلها سوى عدد قليل من الغرباء. فبناء على من تسأل فإن جماعة مجاهدي خلق أو “مجاهدي الشعب”، إما أنها بديل للحكومة الإيرانية مستقبلاً أو أنها منظمة إرهابية. لكن نادراً ما ما يُسمح للصحافيين بدخول معسكر المنظمة في ألبانيا لكي يحكموا على ذلك بأنفسهم بل إنه يتم طردهم بالقوة أحياناً ومن بين كبار حلفاء جماعة “مجاهدي خلق”، رودولف جولياني، المحامي الشخصي للرئيس ترامب، وجون بولتون، مستشاره السابق للأمن القومي. وقد حصل كلاهما على عشرات الآلاف من الدولارات للتحدث في مؤتمرات الجماعة، حيث يصف هذان الأميركيان النافذان “مجاهدي خلق” بأنها “أكثر معارضة شرعية لإيران”. وقال أحد المراسلین الذي سمح له بإجراء مقابلات مع عدد من الأشخاص داخل المعسكر حيث يصيب الإرباك كل من تسأله عن مسعود رجوي (الزعيم الفعلي للجماعة) ومكانه ومصيره فيما الإجابة الواحدة “لا يمكننا التحدث عن الأمر”.
وتقول السيدة سمية محمدي، 39 عاماً، التي تقول عائلتها بأنها محتجزة ضد إرادتها منذ ما يقرب من عقدين. قالت محمدي له: “هذا هو خياري، إذا أردت المغادرة، يمكنني المغادرة وعلى الرغم من أن الجماعة ربما لم تحاول إخفاء محمدي، إلا أنه كانت هناك لحظات غريبة عدة عندما كانت الأسرار محصورة. فعلى وجه الخصوص، تعثر كبار المسؤولين عند سؤالهم عن مكان وجود زعيم الفرقة مسعود رجوي الذي اختفى عام 2003. تأسست جماعة “مجاهدي خلق” في عام 1965 لمعارضة شاه إيران، ورفضت الجماعة في وقت لاحق نظام “الجمهورية الإسلامية” الذي حل محله. بعد الثورة مباشرة، جذبت الزمرة دعماً عاماً وبرزت كمصدر رئيسي للمعارضة للنظام الجديد، وفقاً للمؤرخ إيرفاند أبراهاميان. تدعي الجماعة أنها لا تزال تحظى بدعم كبير لكن المؤرخ إيرفاند أبراهاميان يقول إن شعبيتها تراجعت بحلول الثمانينيات من القرن الماضي حيث تتركز أيديولوجية الجماعة على رجوي وزوجته مريم. ولإثبات ولائهم وإخلاصهم للرجوية يطلب من الأعضاء طلاق زوجاتهم أو أزواجهم والتخلي عن الرومانسية.
اشترت الجماعة حقولاً عدة في أحد الأودية على بعد 15 ميلًا إلى الغرب من مدينة تيرانا الألبانية وبنت معسكرها هناك. يقول الكاتب: عندما زرتها بدت القاعدة فارغة على نحو غريب. تدعي الجماعة أنها تضم حوالى 2500 عضو لكن خلال يومين من زيارتنا لم نرَ أكثر من 200 شخص. يعيش العشرات من الأعضاء السابقين الآن بشكل مستقل في ألبانيا. قابلت 10 منهم قالوا جميعم إنهم تعرضوا لغسيل دماغ وأنه كان يحظر عليهم العلاقات الرومانسية والأفكار الجنسية فيما تم تقييد تواصلهم مع عائلاتهم وأصدقائهم”.

عبد الرحمان محمديان
عبد الرحمان محمديان

يقول عبد الرحمن محمديان (60 عاماً) والذي انضم إلى الجماعة عام 1988 وغادرها في عام 2016 “شيئًا فشيئًا تصبح محطماً وتنسى نفسك وشخصيتك بحيث تطيع القواعد فقط وتتحول إلى مجرد آلة”. من أجل محاولة التأثير لجأت الفرقة الى الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي.. على سبيل المثال عندما ألقى رودي جولياني وجون بولتون خطابيهما في مؤتمرات الزمرة خلال السنوات الماضية أُمر كل عضو بالتغريد 10 مرات من حسابات مختلفة”، وفق محمديان. وکان مقر الفرقة في العراق، تحت حماية صدام حسين. وبعد الغزو الأميركي للعراق، تخلت الجماعة عن أسلحتها.
وعلى الرغم من إدراجها من قبل الولايات المتحدة كمنظمة إرهابية في عام 1997، إلا أنها وضعت تحت الحماية الأميركية. لكن في عام 2009، تنازلت القوات الأميركية عن مسؤولية حمايتها للحكومة العراقية. وبدأ الدبلوماسيون الأميركيون ودبلوماسيو الأمم المتحدة في البحث عن بلد أكثر أماناً لإيواء الزمرة.
بعد الضغط المكثف من قبل مجموعة من المشرعين من الحزبين الديمقراطي والجمهوري، قامت الحكومة الأميركية بإزالتها من قائمة المنظمات الإرهابية في عام 2012. وبعد مرور عام، رحبت بهم ألبانيا، وأعربت الحكومة الألبانية عن أملها في أن تحظى ضيافتها برضا لدى واشنطن، وفقاً لما ذكره وزير الخارجية الألباني بين عامي 2013 و2019 ، ديتمير بوشاتي. وقال وودسايد (جندي بحري أمریکي ) إن القوات الأميركية لم يكن لديها وصول منتظم إلى مباني المعسكرات أو لأفراد الفرقة الذين قال أقاربهم إنهم محتجزون بالقوة. وأوضح أن قيادة “مجاهدي خلق” تميل إلى السماح للأعضاء بمقابلة المسؤولين والأقارب الأميركيين فقط بعد تأخير لأيام عدة. وتذكر وودسايد أنه أصبح من الصعب للغاية على بعض الأعضاء، ولا سيما النساء، البقاء حيث كان يحاول كل اثنين منهم الهرب في شاحنة توصيل. وختم وودسايد بالقول: “أجد تلك الفرقة مثيرة للاشمئزاز. أنا مندهش لوجودهم في ألبانيا.
هابيليان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى