تظاهرات العراقييين ردا على تجاوز واحتلال منظمة خلق

ان تظاهرة الايرانيين والمواطنين العراقيين في 7 كانون الثاني امام معسكر اشرف  له حدث يستوجب التأمل فيه ولاسباب عديدة. ويمكن معرفة اهمية الموضوع بغض النظر عن الحضور الكمي للمواطنين والعوائل العراقية من خلال المواجهة الهستيرية والامنية والعنيفة التي قامت بها عناصر المنظمة ضد التظاهرة ومن جهة اخرى من خلال البرنامج الدعائي والاعلامي للمنظمة والادعاءات بجرح 170 شخصا من ساكني اشرف وكذلك الدعوات المتتالية بعقد الاجتماعات والتجمعات المعارضة واستغلال ممثلي مجلس النواب الامريكي وكذلك بعض اللقاءات في اوفيرسوراواز و… الخ .

ان حجم هذه الاجراءات خلال الايام الاخيرة ومقايسة مع اخرى مشابهة لها من حيث الكمية وكذلك من حيث كيفية تعامل المنظمة واعلامها بهذا الخصوص وفي ردود الفعل الروتينية من قبل حماة المنظمة تشير الى وجود فوارق ولتوضيح ابعاد ذلك يجب دراسة تظاهرة 7 كانون الثاني من زوايا مختلفة، وباستثناء وسعة تظاهرة العراقيين فان مايؤكد اهمية الموضوع هي اجراءات العنف المباشرة التي قامت بها عناصر المنظمة ضد المواطنين والمتظاهرين العراقيين. بعد سقوط حكومة صدام قد تكون هذه المرة الاولى التي يتصدى عناصر المنظمة للتظاهرة السلمية للعوائل الايرانية والمواطنين العراقيين بهذه الصورة الوحشية وقاموا باعمال عنف من موقف تهاجمي. وسبب هذه الاعمال السريعة وغير المدروسة منها جرح الدكتور نافع عيسى وعدد من النساء والرجال هو في حد ذاته مؤشرا على اهمية هذه التظاهرة والفوارق التي يمكن مشاهدتها مع موارد مشابهة اخرى. اعمال العنف التي قامت بها عناصر المنظمة وفي مواجهة المواطنين العراقيين قد تكون وللوهلة الاولى ناتجة عن نوع من الخطأ في الحسابات والتسرع في مواجهة الظروف بسبب عنصر المفاجئة وعدم التوقع اي يمكن القول بان المنظمة لم تكن تتوقع هذا الحجم من التنديد من قبل العراقيين، لهذا السبب ولمواجهة الحدث وماسيترتب عليه فتم التشخيص بان اسرع ما يمكن عمله هو التصدي بعنف للتظاهرة.
ان المنظمة تعلم جيدا ان هذا التجمع للعوائل الايرانية والعراقيين واستمراره وبهذه الحشود ستتبعه نتائج وانعكاسات واسعة. فمن النتائج وغضا عن التأثيرات الخارجية، التأكيد على وحدة الرأي بين الايرانيين والعراقيين الذين لحقت بهم اضرار مالية وخسائر في الارواح على يد المنظمة وصدام.  في الحقيقة ان العوائل العراقية وباستثناء الحدود الجغرافية  يعدون جزءا من ضحايا رجوي. فمن جهة وقفت المنظمة الى جانب صدام لفترة تقارب الثلاثة عقود ومن جهة اخرى فمنذ سقوط صدام وممثلي الشعب العراقي والسياسين من رجالاته هم في معرض لتهم واستهزاء ومؤامرات المنظمة. اضافة الى ان الشعب العراقي يعلم بان المنظمة هي الان من الحماة الستراتيجيين لحزب البعث في العراق وهذا الاتحاد في حد ذاته يكشف عن طبيعة وجود المنظمة وكذلك عن دورها في عدم استقرار الامن في العراق .
وبغض النظر عن هذه الاسباب فقد يكون احد دوافع العراقيين من الضغط على مسؤولي بلدهم للاسراع باخراج المنظمة هو درك اهمية موضوع طلب المنظمة بخصوص تسلم القوات الامريكية مسؤولية حماية اشرف بصورة لابد منها الذي سيتبعه ازدياد اعداد الجنود الامريكان في العراق وكذلك التأخير في خروجهم النهائي وما تبقى من القوات الامريكية من العراق. الشعب العراقي يعلم جيدا بان المنظمة لا ترغب بخروج القوات الامريكية من العراق بل واكثر من ذلك وبشكل استراتيجي فان حياتها مرهونة باستمرار وكثافة وجود قوات التحالف وخاصة الامريكان في العراق ، وهم يدركون ايضا ان جماعة ارهابية وفي الحقيقة هي محتل يتمرد ويقف معاندا امام ارادة الشعب والقانون ، اضافة الى بذل مساعيها لاستمرار الاحتلال وتصر على دعوة الاجنبي للتواجد مرة اخرى على اراض البلد، وضمن اهانة الشعب والجهات القانونية تستهزء وتتحدى استقلال وحرية الشعب والتي تمثل مطالب الشعب الطبيعية. ان مدى ما تمثله اعتراضات الشعب العراقي كرد على هذه الاهانات هو امر ستوضحه عملية التحولات القادمة.
من جهة اخرى فان الشعب العراقي باحساسه للمظالم التي لحقت به في الارواح والاموال والحيثية السياسية للبلد على يد المنظمة وصدام معا طوال مايقارب ثلاثة عقود يحتملون ان امريكا تريد ان ترمي بالتبعات السياسية والحيثية التي لابد منها من استخدامها للمنظمة على عاتق العراقيين وبذلك تتخلص من شر المنظمة والانتفاع منها عند الحاجة. مما لاشك فيه ان العراقيين بصورة عامة في مواجهة مثل هذه الاهداف للامريكان سيؤذي ويثير ضميرهم. ان ما نراه حاليا من اعتراضات عامة قد تكون بشكل رد فعل مقابل مثل هذه الاحتمالات المتمثلة بالمنظمة وامريكا وسيخاطبون بجماعة ارهابية وحكومة حامية الارهاب والاثنين معا في احتلال الاراضي العراقية .

سرویس محتوا

اقرأ أيضاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى