الرسالة المفتوحة لذوي الرهائن في معسكر أشرف الى السيدة كاثرين أشتون

عزيزتي السيدة اشتون؛
من الجدير بالاهتمام ويمكن التنبؤ به تماما أنه في نفس الوقت الذي ورد بيانكم الاخير المتضمن استعداد الدول الست -الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا والصين وروسيا – البدء بمفاوضات جديدة غضون الاسابيع المقبلة اذا كانت ايران مستعدة لـ"الانخراط بجدية في مناقشات مفيدة " بشأن برنامجها النووي ، شهدنا موجة هستيرية من النشاطات الاعلامية لمنظمة خلق لانحراف القضايا الحقيقية بدعايات مضللة مدفوعة الثمن.عندما تفتح ابواب معسكر اشرف، فان ساكنيه سيتمكنون من الاطلاع على الحقائق والمعلومات التي حرموا منها منذ عقود حول وضعهم الحقيقي. وبذلك سيتمكنون واستنادا على هذه المعلومات الجديدة من تحديد مستقبلهم بانفسهم. رغم عدم امكانية سفر جميع العوائل الى العراق في نفس الوقت، لكن في حال توفر الظروف فان جميعهم يريد التواجد لتقديم المساعدة لافلاذ اكبادهم.

وفي بروكسل سمح لمريم رجوي زوجة الزعيم العقائدي للزمرة، الحضور في مبنى البرلمان الأوروبي لتثبيت والتبليغ لارهاب زمرتها. وبذلت جهودها لزج قضية معسكر اشرف في العراق التي ليس لها اي ربط بموضوعات برنامج ايران النووي وتخرج بنتيجة ان على اميركا ان تخرج منظمة خلق من قائمتها للارهاب. وللاسف يجب ان نذكرك بانه قد وضع تحت تصرفها منصة للتهجم واهانة العراقيين وحكومتهم المنتخبة من مبنى البرلمان.

بالتأكيد ان لمنظمة خلق الكفاءة العالية في مجال الإعلام والدعاية (حسب سعره اليومي) يمكن استخدامها كأداة في الاوساط المناهضة لايران، ومما يؤسف ان ممرات القدرة في أوروبا بهذه الصورة التي يسودها الهرج بحيث تستغل لتكون مركزا لاعلام "الارهابيين المفضلين لواشنطن". وللاسف فان الرسالة الطبيعية لمثل هذا العمل ليس الا أن أوروبا بحركتها هذه تسعى مرة اخرى لاستخدام ورقة حماية الارهاب الكريهة في مفاوضاتها مع ايران حول برنامجها النووي. السؤال هنا هو هل ان المفوضية الأوروبية تمثل المصالح الأوروبية أم أنت فقط تمثلين اهداف وسياسات أجنحة محدودة من اليمين المتطرف في الولايات المتحدة الأمريكية واسرائيل؟

رغم اعتقادنا بان هذه التحركات هي مناقضة وضد مصالحكم ، الا اننا نعتقد بانها قضايا سياسية لا مكان لها ضمن اطار مهامنا الفعلية. همنا الأول وقبل كل شيء هو أقناعك بعدم السماح بفتح موضوع معسكر أشرف في العراق وسكانه المرضى والمسنين ووفقا للعادة استخدامه ككرة القدم في الالعاب السياسية الحالية وركله بين الجهات.

لقد اطلعنا أن السيدة رجوي قد اعربت عن شكرها لكم لمواقفكم في حماية جماعة خلق الارهابية والمضادة للحكومة العراق. اذا كان هذا صحيحا فإنه لأمر مؤسف للغاية حيث يستغل مثل مكانتك هذا ومكتبك. ان كان هذا الموضوع صحيحا فانك وبدلا عن الدفاع عن ضحايا زمرة ارهابية تقفين الى جانب وعين الزمرة وتدعمين الارهابيين.

الجميع يعلم ان السيدة رجوي مثلها مثل زوجها الهارب مسعود رجوي لا يمثلون الأفراد المحاصرين داخل معسكر أشرف. الجمع يعلم ان مريم وزوجها لا يمثلون مصالح أي شخص الا مصالحهم الشخصية الحقيرة.

انت على علم بان الحكومة العراقية بشكل متكرر في السنوات الاخيرة قد وضحت لممثلي الاتحاد الأوروبي وطلبت منهم بعدم استخدام منظمة خلق كضغوط على العراق. لقد تطور الموضوع لحد اضطر العراق فيه للاعلان خطيا وشفهيا ولمرات عديدة باعتراضه على استخدام الاتحاد الاوربي لزمرة خلق والارهابيين في الشأن الداخلي للعراق ومنها الانتخابات الماضية. كما وحذر رئيس الوزراء الدكتور نوري المالكي عدة مرات من استخدام الارهاب لتحقيق المصالح الاجنبية في العراق. ومع ذلك فان هذا التشابك السياسي هو خارج عن بحثنا ويجب ان يناقش في اماكن اخرى ومن قبل المعنيين به. ما يهمنا هو مايرتبط بمهمتك الجديدة والمسؤولية التي تتحمليها تجاه موضوع معسكر اشرف.

ان حوالي 3400 من الافراد الايرانيين تحيط بهم ظروفا خطرة وهم تحت السيطرة والتحكم الفكري الفئوي ما زالوا عالقين في المعسكر. انهم رهائن مسعود رجوي زعيم زمرة خلق في معسكر اشرف بمحافظة ديالى في العراق. منذ عام 2003 حيث كانت حماية منظمة خلق ومعسكر اشرف مقصورة على الجيش الامريكي، كان مسعود رجوي يمانع ويقاوم اي تدخل او مساع ترمي الى انقاذ الافراد المحتجزين داخل المعسكر. لا يخفى على احد ان اتخاذ رجوي هؤلاء الافراد كرهائن هو لضمان مستقبله الآمن، وبذلك تفادى الملاحقة القضائية لجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي وجهت له من قبل حكومة العراق والمجتمع الدولي.

كما تعلمين كنت ان كثير من عوائل هؤلاء الرهائن منذ شباط عام 2009 تتواجد خارج محدودة المعسكر بشكل متناوب سعيا منهم للحصول على طريق يمكنهم اللقاء بابنائهم والحد من انتهاك مسؤولي الزمرة لابسط حقوقهم. الآن ونحن نحرر هذه الرسالة فان قسما من العوائل من محافظة جيلان في ايران هم في طريقهم للوصول الى المعسكر ونحن نكتب هذه الرسالة نيابة عن جمع غفير من هؤلاء عوائل الرهائن لدى زمرة خلق في اشرف وحماتها الغربيين في واشنطن ولندن وبروكسل. (للاسف الشديد فان صوت هؤلاء الايرانيين العاديين قد ضاع ولم يسمع في ممرات القدرة والاعلام الغربي في ظل الضوضاء والضجيج المعادي لايران السائد على هذه الاوساط). العوائل كاباء وامهات وابناء تود مصرة وقبل كل شيء ان تذكركم بأنهم ليسوا جزءا من المشكلة بل انهم جزءا من الحل.

لقد أثبتي اهتمامك بالموضوع من خلال تعيين السيد جان دي رويت، سفير بلجيكا السابق في الاتحاد الأوروبي ، كمستشار خاص بشأن مخيم أشرف. مما لا شك فيه أنه سيحقق بالمسائل وسيبحث بطرق حل متنوعة. اقصد بالمسائل التي ترتبط من جهة بالقانون العراقي وضوابطه وتاكيد الحكومة العراقية على سيادتها الوطنية واستقلال البلد ومن جهة اخرى الطلبات غير القانونية وغير المنطقية لقادة الزمرة والرهائن الذين لايمثلون الا مصالحهم واثبتوا بانهم لايتورعون عن قتل الاخرين من اجل النيل من مصالحهم الواهية.

الحكومة العراقية تطالب بخروج منظمة خلق من العراق قبل نهاية السنة وقبل خروج القوات الامريكية .لذا السبب فانه لم تبق زيادة من الوقت لايجاد حلول نهائية. في أغسطس 2009 ونيسان 2011 عندما قامت قوات الامن العراقية بمحاولة دخول المعسكر لفرض سيادة القانون عليه، حينها أمر مسعود رجوي قواته الخاصة وفدائييه باجبار سكان المعسكر ممن غسلت ادمغتهم وارسالهم لمواجهة (المقاومة انتحارا) القوات العراقية. التي أدت إلى مقتل وإصابة العديد من الافراد والمراتب العادية فضلا عن إصابات في قوات الأمن العراقية. الحكومة العراقية تعمل جاهدة لتجنب حدوث مواجهة مماثلة في المستقبل ، وتتوقع التعاون من المجتمع الدولي في هذا الصدد. بعد فترة وجيزة من وقوع الحادثة الثانية زرت بغداد ومعسكر اشرف والتقيت المسؤولين وحصلت على الأدلة الكافية يمكن ان اضعها تحت تصرف من يريد التعرف على الحقيقة. ومنذ عام 2008 ولحد الان كتبت ثلاثة دراسات ميدانية وتقارير عن الوضع في المخيم وكتابين عن الموضوع.

السيد جان دي رويت الذي يتصل وينسق مع دول الاتحاد الأوروبي والمنظمات بما فيها الأمم المتحدة يقول إن من اولوياته التوصل إلى حل سلمي وواقعي يحفظ أمن وسلامة ساكني اشرف. لهذا السبب ولانك قد اتخذت زمام المسؤولية بعد ذهاب الاميركيين فان العوائل متفائلة جدا.

العوائل تطالبكم بخصوص حل الموضوع التنسيق مع السلطات العراقية ومساعدتها حتى يضطر قادة الزمرة بفتح ابواب المعسكر ليتمكنوا وبمساعدة منظمات حقوق الانسان من انقاذ ابنائهم. ان فتح الابواب للافراد من الخارج سيعطي الامكانية للامم المتحدة باخراج الافراد الى خارج المعسكر وإجراء المقابلات معهم بشكل فردي دون مراقبين مسؤولي المنظمة. العوائل تخشى ان يصدر مسعود رجوي اوامره مرة اخرى بالقتل الجماعي لساكني المعسكر حال البدء بهذه الطريقة.

عندما تفتح ابواب معسكر اشرف، فان ساكنيه سيتمكنون من الاطلاع على الحقائق والمعلومات التي حرموا منها منذ عقود حول وضعهم الحقيقي. وبذلك سيتمكنون واستنادا على هذه المعلومات الجديدة من تحديد مستقبلهم بانفسهم. رغم عدم امكانية سفر جميع العوائل الى العراق في نفس الوقت، لكن في حال توفر الظروف فان جميعهم يريد التواجد لتقديم المساعدة لافلاذ اكبادهم.

اعتبرت منظمة خلق في العراق رسميا كمنظمة ارهابية بسبب قتلها للاهالي العزل. اتعلمين ان منظمة خلق قد قتلت 25000 مدنيا عراقيا على مدى العقدين الماضيين. في المقابل ، فإن الاتحاد الأوروبي لا يعتبر منظمة خلق ارهابية. هذا سيسمح للمقيمين في معسكر أشرف حالهم حال جميع الذين يملكون وثائق الاقامة في الدول الاوربيةالانتقال وتحت مظلة الامم المتحدة كلاجئين الى الدول الاوربية. (ونظرا لخصوصيات القانون الأميركي غير الطبيعي المتضمن عدم منح اللجوء لافراد معسكر اشرف حتى في حال شطب اسم منظمة خلق من قائمة الارهاب في الولايات المتحدة).

نظرا لعلم الجميع بان الجيش الاميركي يساعد عمدا منظمة خلق لإبقاء أبواب مغلقة وارتهانها للافراد داخل المعسكر، الا ان الفرصة متاحة الآن بالنسبة لك للتفاوض مع الامريكان ومنظمة خلق لفتح ابواب المعسكر في أقرب فرصة ممكنة بحيث يمكن بدء العمل لنقل الرهائن. بالتأكيد ان الحكومة العراقية ستكون سعيدة وستقدم المساعدة اللازمة لتسهيل هذه النتيجة. لكن من جانب اخر يجب الاخذ بنظر الاعتبار انه ان لم تبدأ هذه العملية قبل نهاية السنة فان المجتمع الدولي سيترك العراق ليواجه ظروفا قد تخلى الاخرون فيها عن تحمل المسؤولية وليس لديه طريق الا اتخاذ اجراءات من جانب واحد بخصوص معسكر اشرف وساكنيه.

قبل كل شيء ، فان العوائل المقيمة الى جانب المعسكر التي جاءت الى العراق من مختلف نقاط العالم على امل مساعدة ابنائهم سيكونوا سعداء جدا ان بدء العمل من قبلكم بمثل هكذا حل عملي وامن. ينبغي عدم ابداء اي اعتراض حال البدء بمثل هذه المساعدة من قبلكم.

آن سينغلتون
(كاتبة؛ كتاب جيش صدام الخاص عام 2003 ، وكتاب قصة معسكر أشرف عام 2011)

سرویس محتوا

اقرأ أيضاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى