خاطرة للسيد محمود رستمي

الموضوع ادناه خاطرة لاحد المتحررين من زمرة رجوي الارهابية الذي تمكن الهروب من معسكر اشرف قبل فترة وجيزة، قبل سرد خاطرته ذكر نبذة مختصرة عن حياته ندرجها ادناه مع خاطرته:
انا محمود رستمي مواليد 1967، التحقت بمنظمة خلق عام 1989 وبتاريخ 17 ايلول 2011 نجحت بالهروب من معسكر اشرف اي قضيت 22 سنة اسيرا في اشرف.
على اية حال شئت ام ابيت فقد ضيعت اهم سنوات عمري هدرا في هذه المنظمة الا اني اشعر بالسعادة وحسن الحظ لتمكني من العزم واتخاذ القرار المناسب. طبعا الفضل يعود الى الكثير وخاصة والدتي التي جاءت اربعة مرات ووقفت خلف حصار اشرف وذات مرة وعن طريق الصدفة وحسن الحظ سمعت صوتها عبر مكبرات الصوت وعرفتها.

الحقيقة ان مصير الافراد في اشرف وللاسف يشكل جزءا لاذع المرارة من تاريخ ايران، من صميم قلبي اتمنى لجميع الافراد الاسرى (فكريا وجسديا) لدى المنظمة والغارقين في خرافات رجوي والدعاية المسمومة ان يضعوا امامهم نقطة امل لينقذوا انفسهم باسرع وقت من هذه التشكيلات القذرة .

لا؛ لن يكون مصيرنا هكذا الى الابد لعبة لاهواء رجوي الشريرة الذي يعد جميع القيم الانسانية بالخيانة والجناية. يجب ان تضع نقطة نهاية للعبة رجوي وحماته القذرة هذه ويجب وضع كل شيء امام الشعب الايراني ليحكم عليه.
اكرر اتمنى ومن صميم قلبي لكافة الموجودين في اشرف وفي كافة المستويات والرتب ان يمتلكوا ارادتهم ويفكروا بصورة حرة ولو لمرة واحدة ليقرروا مصيرهم وليتحرروا للابد.
محمود رستمي
بغداد_ 29 اكتوبر 2011
نهاية عام 2011
بعد خروجي من اشرف فكرت مليا في مسيرة حياتي الجديدة فرأيت ان الصواب هو ان ادفن الماضي وانساه و عليّ فيما بعد وفي عالم الحرية التفكير بحياتي الجديدة، لكن الواقع ليس هكذا ويجب ان لايكون هكذا.

مر 41 يوما على خروجي من اشرف يمكنني القسم بان الجزء الاعظم من تفكيري اليومي هو حول مصير الافراد الذين في اشرف وما سيكون وضعهم في الايام الاولى من شهر كانون الثاني عام 2012.

وحسب التجارب السابقة يمكن التصور انه سيكون كوضعهم في الايام التي تلت يوم 29 شباط 2009 ومابعد يوم 8 نيسان 2011 حيث سيسقط عددا (طبعا اكثر بكثير من قبل) على الارض قتلى وستملأ صور الجرحى والمنخذلين صفحات الجرائد وتبثها محطات التلفزيون وسنسمع اصوات اعتراضات بعض الشخصيات والمنظمات من مختلف نقاط العالم، ثم تبدأ التحاليل القانونية وحقوق الانسان المملة والمزعجة ولايعرف لماذا يكون علاج الحادثة دائما بعد حدوثها والذي يكون بحكم وضع الملح على الجرح.
لماذا لايمكن اجتناب هذه المشاهد؟ لماذا لايمكن منع تكرار (ولعدة مرات) هذه المأساة؟
يدور في رأسي سؤال وبشكل دائمي وهو لماذا كل هذا التعقيد والغموض في الموضوع والى متى؟
اي هل ستستمر اللعبة بهذا الشكل حتى وإن يقتل اخر افراد اشرف ؟
او يمكنني السؤال ببساطة؛ ماهي كلمة الفصل المنطقية هنا؟ ومن صاحب هذه الكلمة؟
لقد حصلت بشكل ما على اجوبة اسئلتي هذه. وقبل الاستمرار بالموضوع اود ذكر هذه القصة:
من بين قتلى يوم 8 نيسان في اشرف شاب باسم (مرتضى بهشتي)، لايود مفارقته كل من تعرّف عليه، نزيه ذا اخلاق عالية، بشوش ذا ابتسامة لطيفة ومتحدث جذاب.

لمرتضى اخ في اشرف اسمه ميلاد، بعد يوم 8 نيسان وكالعادة عقد مسعود ومريم الاجتماعات العامة لتجليل قتلى وجرحى يوم 8 نيسان الهدف منها تحفيز الافراد الاخرين واشعارهم بان عليهم دينا لانهم لازالوا احياء. وفاة مرتضى قد ألمَ الجميع وهذا لم يرتبط بكلام اي احد لكن فن رجوي هو استغلال هذه المشاعر والاحاسيس الانسانية للافراد ليمضي قدما بعمله. بعد مرور عدة اشهر على حادثة 8 نيسان كانت مهمتي الحراسة في الضلع الغربي للمعسكر، بعض الاوقات تأتي العوائل القادمة من ايران للقاء ابنائها وتقف عند الاسلاك الشائكة لعلها وحسب الصدفة ترى المعني لها (بنت، ابن، اخت، اخ) ودائما ما يواجهون رد فعل قبيح ومقرف، النضال اصبح بهذه الصورة بان يقوم الافراد وطبعا بتحريك وتوجيه القيادة العليا في جوابهم لالتماس العوائل واهآتهم برشقهم بالحجارة والتهجم عليهم وكذلك استخدام عدد كبير من مكبرات الصوت التي يبث عبرها وعلى مدى 24 ساعة اشرطة قد سجلت عليها شعارات واهانات وذم للعوائل، ان الهدف من ذلك هو اولا عدم وصول صوت العوائل الى مسامع الافراد داخل المعسكر وثانيا الصاق تهمة الخيانة والارتزاق بالعوائل ليكون ذريعة التخوف من لقاء الافراد بذويهم.
ذات يوم رايت من بين افراد العوائل فتاة تحمل بيدها صور كل من ميلاد ومرتضى، كانت مضطربة جدا وتتوسل كثيرا، تقول اقسم عليكم قولوا عليّ اي شيء مايحلو لكم، قولوا مجرمة، خائنة، مرتزقة، مرتبطة بالمخابرات، لكن دعوني ارى اخي ميلاد ولو لخمسة دقائق فقط.
هذا المشهد يهتز له اي رجل شريف، اول رد فعل داخلي لي هو حضور صور اخواتي في ذهني. لقد اخذت التفكير لساعات بهذه الفتاة وهذا المشهد. لقد بحثت كثيرا عن الانسانية والحرية التي يدعي بها رجوي.
لكن لم تكن الا الاسلاك الشائكة ودموع فتاة اشترت المصائب بحياتها من اجل اللقاء باخيها، انها لاتريد الا رؤية اخيها ولو لخمسة دقائق فقط.
لندع الحكم لله والتاريخ والمجتمع و(الشعب الايراني البطل).
هل يمكن الوقوف بوجه هذا المصير المر ومنع استمراره وتكراره ، يجب ولمرة واحدة وضع نهاية وللابد لهذه المأساة. التاريخ الانساني يمتلء الانقلابات والنضال الثوري وفي نفس الوقت تملؤوه الانحرافات والخيانات ايضا. اقسم بجميع مقدساتي ومعتقداتي ان مسيرة اشرف الحالية ليست نضالا. هذا الوضع ليس انتخاب سكان اشرف انما هو برزخ صناعة اخطاء وانحرافات شخص مستبد يتبناه الغرب. اعطوني الحق حيث بعد قضاء 22 سنة من عمري في اشرف ان ادعي ان سكان اشرف جميعهم يفهمون ذلك الا انهم اسرى هناك.
لم نكن في حرب مع الحكومة العراقية ولم ندعي بتحرير الشعب العراقي والشرق الاوسط بل لم نفكر بذلك ولم نصدق بتلك الخزعبلات التي كانت تملى علينا. لكن بسبب وجودنا في اشرف فقد تلوثنا بتلك الخرافات المسمومة. صدقوا لم نكن نفهم حتى 2% مما نفهمه ونراه الان ولم يمكننا ان نرى او نفهم في المعسكر. عندما خرجت من اشرف اعطاني احد الجنود العراقيين تلفونه الخلوي وقال اتصل باهلك، لكني لا اجيد استخدامه هذا في وقت كنت انتظر من الجانب العراقي تعاملا سيئا حسب دعايات السوء والمسمومة للمنظمة وان تكبل يداي عند التنقل واُعرض للايذاء والاهانة.
ان المسؤولية التي تقع على عاتقي تجاه جميع الافراد الذين لازالوا هناك تقضي بان ادون واصرح بكل ما افهم، لا ادري قد يكون هذا مؤثرا ولو بمقدار قليل في المنع من وفاة احد الافراد او تحرير احدهم، طبعا بهذه الحرارة ورفع الرأس حيث امتلكت ارادتي اعيش حياة حرة مثل اي انسان.
محمود رستمي
مجمع آزادي (الحرية) – العراق.
28 اكتوبر 2011

سرویس محتوا

اقرأ أيضاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى