القسم الثاني من خاطرة ابوالفضل فريدوني

القسم الثاني من خاطرة ابوالفضل فريدوني
"القائد فتح الله"
مرت عدة اشهر على انتقالي من المقر 12 الى المقر 5، ذات يوم واثناء تجمع للوحدة قلت لمسؤولي ابحث عن كتاب فان امكن السماح لي لاذهب الى المكتبة لاستعارة الكتاب، فقال لابأس فبامكانك مراجعة رابط المكتبة الاخ مهدي افتخاري واعطائه اسم الكتاب ليجلبه لك، قلت له اني لا اعرف الاخ مهدي افتخاري، بدهشة قال: "انت هنا منذ عدة اشهر ولحد الان لم تتعرف على مهدي افتخاري، انه رجل مهم، سأدلك عليه".
في اليوم الذي رأيت مهدي افتخاري تصورت ان مسؤولي كان يستهزأ بي، لان الرجل الذي رأيته لاتتوفر فيه الخصوصيات التي نقلت عنه، انه رجل كبير السن نحيف ومنحني القامة وذا وجه شاحب اللون، اشيب الرأس، غير مرتب لم يعتني برتيب نفسه (تصفيف شعره، ملابسه وكيفية ارتدائها)، لم اصدق ان مثل هكذا شخص مهم ومعروف هو الان بهذا الحال، حتى انه لايشبه اولئك الافراد المشبوهين في اشرف، وكأنما قد جاء من عالم آخر، وبعد تردد ودون رغبة تقدمت وسلمت عليه وطلبت منه الكتاب، نظر اليّ بعينيه الغائرتين ورد السلام وقال ساجلب لك الكتاب.
في الليل وعند ذهابي للاستراحة رأيت الكتاب على سريري، لقد جلب لي الكتاب الا انه قد ترك سؤالا في ذهني، بقيت افكر فيه، وفي النهاية لم اتمكن من امتلاك نفسي وخطر في ذهني الذهاب الى احد الافراد من الذين اتصور انه بامكاني السؤال منه (وحسب تعبيرنا يمكنني الحديث معه براحة بال). انتتهزت الفرصة وسألته حول وضعية مهدي افتخاري لماذا هو بهذا الشكل؟ فقال لماذا تبحث عن المشاكل، قلت لا اني اريد معرفة القضية فقط، قال ان قصته مزعجة ومن الافضل ان لااورط نفسي بالموضوع، لكن عندما رأى اصراري قال:
"ان مهدي افتخاري كان من كبار قادة المنظمة فهو المخطط والمسؤول الرئيسي عن هروب مسعود رجوي وبني صدر من طهران عام 1981م، كما انيطت اليه عدة مسؤوليات فقد كان امر لواء الهندسة العسكرية بجيش التحرير الوطني في عمليات (جلجراغ) وقائدا لاحد المحاور في عمليات فروغ جاويدان (الضياء الخالد) حيث كانت تحت امرته ثلاثة الوية حينها، وله دورا بالغ الاهمية في المنظمة وتشكيل الجيش، لقد كان قائدا كبيرا، وكان شخص مسعود رجوي يطلق عليه دائما "القائد فتح الله".
فسألته:"اذن لماذا هو بهذا الشكل الان؟ هل ألم به مرض؟ ام حلت به مصيبة؟"
قال:"انه لم يقتنع بمناقشات الثورة الايدلوجية لمسعود رجوي واساسا رفض الثورة الايدلوجية ومريم رجوي ولم يؤمن بهما والخلاصة قال كلا لرجوي ولهذا اصبح محط غضب رجوي، بعض المسؤولين قالوا ان مسعود قد تهجم عليه بشدة في الاجتماعات واصبح هذا القائد الكبير عرضة للاهانة واحيانا وبصورة هستيرية يعرّض للسب والشتم جنسيا. ومرة قال له مسعود بانه لم تعد لديه اية قيمة واهمية ولم يعد يعتبره بشيء، مقابل ذلك التزم مهدي افتخاري الصمت ولم يرد على مسعود بل اكتفى بالنظر اليه. لا ادري لعله كان يستهزء بمسعود رجوي ويضحك عليه في داخله ولايرى ان لمسعود قيمة واحترام او قد اصبح لايبالي اهمية لاي شيء، او قد ضرب الحياة بعرض الحائط وهو يبرز مخالفته واعتراضه بشكله الحالي، الا اني لا اتردد بان مسعود رجوي يريد القضاء عليه والتخلص منه كما فعل بكثير من الاخرين كامثال علي زركش واخرين حيث قضى عليهم لمخالفتهم واعتراضهم على اعماله.
ليس واضحا، لعل رجوي تركه حتى تأتي الفرصة المناسبة ويتخلص منه. والان ترى ان مهدي افتخاري قد اُبعد وقتل من الناحية الشخصية والتنظيمية بتسليط الضغوط النفسية والجسدية عليه. والان ليس لديه اية مكانة في المنظمة، وفي هذه السنوات كان يعمل في المزارع او يقوم باعمال حقيرة يكلف بها وبسبب مرضه حاليا اصبح رابطا للمكتبة اي ليس لديه اي عمل لانه من ذا الذي لديه فرصة للمطالعة. هذه قصة مهدي افتخاري التي اردت الاطلاع عليها، قلت لك كل ما اعرف عنه، ارجو عدم ذكر اي شيء في مكان آخر والا ستقطع رؤوسنا".
عندها علمت اهمية مهدي افتخاري، نعم انه مهما لانه وقف بوجه مسعود رجوي واغضبه. كان شخصا مهما لان رجوي اراد التخلص منه باي صورة، انه قد كسر شوكة رجوي وجزائه اقل مايمكن هو القتل، انه لم يقبل بما يسمى بثورة مريم ومسعود، ولم يقبل الاذعان بان تكون مريم قجر عضدانلو شبه قائد وان لا تفوح من الموضوع اية رائحة كريهة بل يعتبرون ذلك ثورة، ثورة ايدلوجية، ثورة تحرر، ثورة تتحرر فيها كل النساء وبحرية كاملة يضربون كيان العائلة والزوج والابناء بعرض الحائط ويصبحون ملكا مطلقا تحت تصرف رجوي. حتى يجب تسميتها (تحرر المرأة الايرانية) وعلى الزوج السابق ان لايغتاض لابل يجب عليه ان يؤيد هذا الموضوع وان يكون ممنونا لان القائد قد تلطف عليه.

انذاك علمت ان السيد مهدي افتخاري كان يخالف وبشدة تحرر النساء في الايران او في العالم ولذا كان يدفع ثمن مخالفته، في الحقيقة كان على جميع اعضاء المنظمة الوقوف امام رجوي. انه وقف لوحده امام هذا المارد في اشرف وضحى بحياته من اجل هذا الموضوع.
لم ارى مهدي افتخاري في المقر في الفترة الاخيرة، يبدو ان وضعه سيء ويرقود في المستوصف. اتذكر انه وقبل هروبي من اشرف بعدة ايام رأيته في المقر، نحيف جدا اكثر من ذي قبل، الاطباء آلة يد رجوي يعذبوه تدريجيا.
لم اقصد مطلقا ان اصنع من مهدي افتخاري بطلا، انه ليس بطل قصتي، قصتي ليس فيها بطلا، بل انها ليست قصة كي يكون فيها بطلا ام لا. انا لا اسرد قصة، انما مجرد اعادة اقوال، انه بيان لألم. الاشارة لغدة وتقرح على جسم مجروح خط في تاريخنا يترك ارثا للاجيال القادمة. مهدي افتخاري ليس بطلا، حتى انه لم يعد مهما، القائد فتح الله قد مات. مات بابشع صورة وبالتأكيد نادما لانه قضى عمرا مخدوعا برجوي وعمل له كل ما اراده منه مثل كثيرين اخرين في المنظمة الذين هم الان لاحولة ولاقوة. اما اذا اردت قول الحق، فيجب ان ابارك لافتخاري وزركش واخرين ممن وقف بوجه مسعود رجوي ودفعوا ثمن ذلك غاليا لانهم قاموا بعمل لايقدر على عمله الكثير من الاخرين بل وليست لديهم جرأة ذلك. الكثير يعلم جيدا ان الثورة الايدلوجية ليست الا خداع ومكر واحتيال خدع مسعود بها مريم اولا ثم البقية الباقية دون ان يعلو صوت احد. وان بقاء رجوي لحد الان هو نتيجة احتياله ومكره ومايبذله من اموال ودعاية في الخارخ وبقيمة دماء اقرب المقربين منه .
هذه هي صورة عن الوضع الداخلي لمنظمة وزمرة مسعود رجوي الموحشة اريد ان اقدمها للشعب الايراني والجهات ومنظمات حقوق الانسان الدولية. اريد نقل الحقائق الموجودة لكي لايجري على بقية الاسرى في اشرف مثلما جرى على مهدي افتخاري وزركش ورازاني والاخرين. اريد ان اقول ان هناك بقعة على الكرة الارضية انتهكت فيها القيم الانسانية بابشع شكل ولم تستغاث صيحاتهم، وطغت فيها الرغبات الحيوانية الرذيلة على القيم الثورية والانسانية السامية والجميع يلتزم الصمت، آلاف الاسر قد تفككت وقضى عليها باسم الثورة الايدلوجية ولم يعترض احدا، مئات النساء والفتيات وبمنتهى الذلة وباسم حوض مجلس القيادة ورقص التحرر مع مسعود ذهبوا بهنّ الى مذبح الهوى والشهوة ولم تتحرك غيرة احد، بكل بساطة يتم القضاء على اي معارض دون ان يعلم احد بذلك، اناس تم احتجازهم لاكثر من عقدين داخل حصار دون علم احد وتم استغلالهم ومنظمات حقوق الانسان لم تعر اية اهمية.
اثاروا الحكومة العراقية وجيشها وشعلوا نار الحرب واستخدموا ابناء الناس كدروع بشرية واقية ودفعوا بهم للقتل ليعتاشوا عليهم وليديم رجوي حياته، حياة الرذالة والخيانة والتسول لدى الغربيين، ولم ينطق احد بكلمة.
انا اريد ان اصرخ واقول: "ايها الناس، انتم الذين تحملون الصليب الملطلخ بدم المسيح على اكتافكم وتسمون انفسكم الصليب الاحمر، انتم يا من ترفعون علم الانسانية وتنادون بحقوق الانسان، انتم يا من تجلسون في الامم المتحدة وتدعون ان نصرتكم للشعوب المظلومة لا حدود لها، انتم يا من تقرأون هذه الكتابات وتسمعون هذا الصوت وبلاشك تسمعون نداء ضميركم وتعيروا اهمية لشرفكم وللمجتمع البشري، اعلموا ان منظمة خلق وباسم الكفاح وباسم المجتمع الموحد وباسم الحرية تقتل اناس وتذبح شرف الانسانية، في اشرف يستهزأ بالحريات والحقوق الشخصية والانسانية. مسعود رجوي يضحك على الجميع بتلاعبه بمصير اناس لاحولة ولاقوة لهم وقعوا فريسة في مصيدته وكذلك بتلاعبه على الجهات ومنظمات حقوق الانسان ويضحك بشكل خاص على العوائل التي وقع ابنائها اسرى بيده. الا انه يغفل انه لازالت هناك الكثير من الضمائر الحية ولازال هناك شرف وغيرة وكأنما مسعود رجوي لم يرى او قد نسي ماهو مصير المجرمين وكيف يدفعون ثمن جرائمهم واعمالهم القبيحة وينالون جزائهم. هذا هو قانون التكامل، هذا هو منطق التاريخ، وهذه مشيئة الله التي لاتستثني احدا. متى ياتي يوم مسعود رجوي؟

سرویس محتوا

اقرأ أيضاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى