منظمة خلق والمحافظة على الوضع السيء

مر اسبوع على انتقال اول مجموعة من ساكني معسكر اشرف الى مخيم ليبرتي المؤقت (ترانزيت) ثم خروجهم النهائي من العراق.
انتقت منظمة خلق ولمنع خروج الافراد (الحلقة الضعيفة) من وجهة نظر التشكيلات افراد المجموعة الاولى من عناصر التشكيل وفق مميزات معينة وارسالهم الى ليبرتي ليتمكنوا من خلق وضع جديد بموجبه تتمكن (المنظمة) من الاستمرار بلعبتها حسب سيناريو خططت له مسبقا.
لذا فالمنظمة سعت خلال هذه الفترة بالتخطيط لموجة جديدة من الضغوط السياسية يمكن تسليطها على الامم المتحدة والحكومة العراقية من قبل حماتها السياسيين في الدول الاوربية وامريكا والعراق وحتى بعض الدول العربية في المنطقة من اجل الحصول على مكاسب في مخيم ليبرتي المؤقت.
هنا نالت الامم المتحدة والسيد مارتن كوبلر الممثل الخاص للامين العام في العراق النصيب الوافر من اشد التهم من قبل المنظمة.
تلخصت جميع هذه التحركات بالرسالة التي وجهها حماة المنظمة الى الامين العام للامم المتحدة تحت عنوان "تحويل مخيم ليبرتي المؤقت الى سجن" من قبل الحكومة العراقية وطلبهم باخراج القوات العراقية من داخل المخيم الى خارجه.
بتاريخ 20 شباط اعلنت المنظمة ان 355000 من الشعب العراقي طالبوا الامم المتحدة بمنع تحويل مخيم ليبرتي الى سجن والاعتراف رسميا بتملك ساكني معسكر اشرف بممتلكات المعسكر.
من جهة اخرى اصدر المجلس الوطني للمقاومة في نفس اليوم بيانات حول مخيم ليبرتي اكد فيها: "ان كل شيء يشير الى ان حكومة المالكي قد حولت هذا المكان الى سجن استجابة لطلب الحكومة الايرانية وجاء تحويل المكان الى سجن بعد تأييد مارتن كوبلر لمثل هذا المكان على انه مخيم لاجئين".
طبعا لم تبق هناك الا خطوة واحدة لتصدر المنظمة بيانا تعلن فيه: "انه وفقا للمعلومات الواصلة من داخل النظام، ان السيد مارتن كوبلر هو عميل وزارة مخابرات النظام".
واضافت المنظمة في بيانها: "ان ممثل الحكومة العراقية في لقائه مع ممثلي اشرف … قد اكد ان تواجد الشرطة سيكون خارج اسوار مخيم ليبرتي المؤقت.
لكن المسلحين العراقيين يتواجدون في نقاط متعددة داخل مخيم ليبرتي منها تواجدهم عند مدخل المطعم.
… ان تتواجد الشرطة حسب اتفاقنا مع السيد كوبلر يجب ان يكون عند مدخل المخيم فقط، وما نحن فيه الان هو معتقل جماعي ومن مصاديق الجرائم ضد الانسانية".
المنظمة تعلم جيدا ان الموافقة على وجودها في مخيم ليبرتي هو ليس الا ضمن اطار "طالبي اللجوء" فقط وعناصر المنظمة هم في حسرة مغادرة الشرطة العراقية ساحة مخيم ليبرتي المتواجدين فيه، بتاريخ 21 شباط قامت المنظمة بمحاولات اخرى عن طريق نائب رئيس البرلمان الاوربي: بان يتحمل يونامي مسؤولية ضمانة حقوق الافراد واخراج القوة المسلحة من الساحة الداخلية لمخيم ليبرتي ودخول المراسلين بحرية وامكانية اتصال الساكنين بالمحامين ونواب البرلمانات هي من ضمن الطلبات التي طرحت في بيان نائب رئيس البرلمان الاوربي.
في نفس اليوم ايضا اعلن رئيس لجنة الخارجية في مجلس الشيوخ الامريكي: "على الادارة الامريكية والامم المتحدة ضمان نقل ساكني اشرف بشكل طوعي الى مخيم ليبرتي وتوفير الخدمات الاساسية لهم وامكانية الاستشارات الحقوقية مع المحامين واللقاء بعوائلهم".
رافق كل هذا اعلان الناطق باسم السيد بان كي مون الامين العام للامم المتحدة: بان يتحمل المسؤولون العراقيون مسؤولية توفير الامن لساكني معسكر اشرف كما تقع على عاتقهم مسؤولية امن مخيم ليبرتي وعلى جميع الجهات الاطمئنان بان النقل يتم بشكل سلمي.
واكد ايضا: لقد بذل يونامي جهودا من اجل تسهيل اجراء المباحثات بين الجانبين. يونامي يستمر بمراقبته للوضع عن قرب.
طبعا الدسائس والخدع السياسية للمنظمة تحت عنوان "تحويل مخيم ليبرتي الى سجن" لاتنتهي عند هذا الحد حيث استخدمت نواب من مجلس العموم البريطاني ونواب من البرلمان العراقي و … الخ هذه المرة ليطلبوا من الولايات المتحدة والامم المتحدة اخراج القوات العراقية من داخل مخيم ليبرتي بل واقترح بعض النواب: "من الافضل بقاء الافراد في اشرف وعدم نقلهم الى مكان اخر".
ان عقد مؤتمر صنعاء في اليمن الذي يمثل اخر حلقة من المرحلة الجديدة لتحركات المنظمة على الصعيد السياسي يشير الى مخططات جديدة.
المنظمة بعقد هذا المؤتمر والى جانب تماشيها مع السياسات الامريكية في الشرق الاوسط، اعلنت مشروعا جديدا لحل موضوع معسكر اشرف ضمن بيان المؤتر.
ماجاء في البيان الصحفي لمؤتمر صنعاء وضمن حماية ودعم "اللجوء الجماعي لساكني اشرف" الذي طرح بهدف الاحتجاج على نقل ساكني اشرف الى مخيم ليبرتي، انها تعلن دعمها لعقد "اجتماع خاص لايجاد حل سلمي في باريس او بروكسل او جنيف برئاسة الممثل الخاص للامين العام للامم المتحدة في العراق يشارك فيه ممثلين عن ساكني اشرف وممثلا عن السفارة الامركية في بغداد ومستشار السيدة كلنتون في شؤون اشرف وسفير الاتحاد الاوربي في اشرف وممثلا عن المفوضية السامية لشؤون اللاجئين ونائب رئيس البرلمان الاوربي واسترن استيونسون رئيس لجنة العلاقات مع العراق في البرلمان الاوربي".
لذا فان المنظمة تسعى بتعبئة اعلامية واسعة، فهي من جهة تظهر ان مخيم ليبرتي المؤقت فاقدا للمعايير الدولية للسكن فيه ومن جهة اخرى تستغل وجود الشرطة داخل المخيم " كدليل على جعل مخيم ليبرتي سجنا وبذا لم يبقى اي حريم شخصي لساكنيه".
وبهذا يمكنها (المنظمة) فرض شروطها على الحكومة العراقية والامم المتحدة وفي حالة عدم الاستجابة لطلباتها فهي قد اعدت الارضية بهذه الذرائع من اجل وقف نقل مجموعات اخرى وفي النهاية البقاء في معسكر اشرف.
الحقيقة هي ان المنظمة وبسبب بنائها الفئوي ومقرراتها التنظيمية الضيقة لايمكنها الحياة والاستمرار بعيدا عن النطاق التنظيمي وفي اجواء مفتوحة وعلى اتصال مع العالم الخارجي ولهذا السبب اصبح تواجد القوات العراقية داخل المخيم هو المعضلة الرئيسية للمنظمة في مخيم ليبرتي المؤقت وهو امر لايمكن تحمله بحسب رأي المنظمة.
المنظمة ولاي سبب ان لم تتحقق طلباتها وشروطها واولها هو خروج القوات العراقية من داخل المخيم، فانها بالتأكيد سوف لن ترسل مجموعات اخرى من الافراد وهذا سيؤدي بالتالي الى توتر بين القوات العراقية وساكني معسكر اشرف، وهذا ماتبغي اليه المنظمة وتنتظره بفارغ الصبر لتبدأ المنظمة من جديد بالعابها السياسية لوقف النقل بشكل نهائي والسعي من اجل البقاء في اشرف.
المنظمة على استعداد للتنازل عن جميع الخدمات التي تقدم لها في مخيم ليبرتي المؤقت والتي هي بامس الحاجة لها مقابل المحافظة على نمط تشكيلاتها، وهنا يطرح السؤال التالي: الى متى يمكن للمنظمة الاستمرار بهذه اللعبة؟
ان جميع مساعي المنظمة هي من اجل الاحتفاظ بالطوق التنظيمي في مخيم ليبرتي المؤقت وباي ثمن كان للمنع من تفكك افرادها قبل نقلهم الى الدول الاوربية. ان معرفة اعداد الذين سيذهبون الى اوربا واعداد الاخرين الذين سيذهبون الى ايران على العموم لن يستغرق وقتا طويلا.
المصدر: السيد حجة السيد اسماعيلي

الترجمة : جمعية النجاة

سرویس محتوا

اقرأ أيضاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى