ماوراء حوادث معسكر اشرف

في الساعات الاولى من صباح يوم الاحد 1 ايلول من السنة الحالية؛ شرع المجلس الوطني للمقاومة (واجهة زمرة رجوي في باريس المرغوبة لدى الغرب) وعلى التوالي باصدار بيانات ادعا فيها شن القوات العراقية هجوما مسلحا الليلة الماضية على افراد زمرة رجوي المتبقين في معسكر اشرف وقتلهم لعدد من الافراد مكبلي الايدي وتناقلت وكالات الانباء العالمية هذه الاخبار وانهالت المواساة والادانات، للاسف الشديد لم يكن مصدر جميع الاخبار للوهلة الاولى الا منظمة خلق (زمرة رجوي التخريبية). وفي هذا المجال بدأ الجهاز الاعلامي للزمرة مباشرة بارسال ونشر الصور التي كان لها انعكاسا واسعا مما اثارت العواطف بشكل كبير. ان سرعة انتشار الصور وانعكاسها بشكل واسع يشير الى ان الموضوع كان قد اعد له مسبقا.

عقب ذلك نفت الحكومة العراقية اي تدخل عسكري في معسكر اشرف وادان المسؤولون العراقيون واحدا تلو الاخر هذا الهجوم ايا قام به وباية طريقة كانت وطالبوا تدخل الامم المتحدة للتحقيق بالموضوع ، لكن يبدو ان اخبار زمرة رجوي في الظروف السياسية الدولية الحالية هي اكثر جاذبية لدى الاعلام الغربي . ما عنونته وكالة الاسوشيتد برس كان لالفتا للنظر الذي تشير فيه الى تناقض في تصريحات المسؤولين العراقيين في هذا المجال فعند الرجوع الى نص الخبر يتضح ان جميع المسؤولين العراقيين بذكر اسمائهم ومناصبهم يكذبون موضوع دخالة القوات العسكرية في القتل المذكور ويطالبون تدخل المنظمات الدولية ، باستثناء احد افراد الشرطة في مديرية شرطة ديالى والذي لم يذكر اسمه ونقل ان القوات العراقية كان لها دورا في الموضوع . وعند الوصول الى مصدر الخبر ينكشف الموضوع حبث ان الذي ينقل عن شاهد دون ذكر اسمه او دون ذكر اية اشارة اليه فان (المصدر) هي زمرة رجوي نفسها التي نشرت الخبر عبر ما يسمى زملاء لها في وكالة الاسوشيتد برس.

لقد عرضنا سابقا ان رجوي في رد فعله مقابل السؤال عن متى ستكون الاطاحة بالنظام ، ذكر انه مجرد مسؤول عن عاقبة اتباع زمرته ولا احد يعلم متى ستكون الاطاحة بالنظام. لقد عرضنا رد الفعل هذا على احد المتخصصين في شؤون العراق ومنظمة خلق وطلبنا منه ابداء وجهة نظره بالموضوع ، لقد استلمنا جوابه بتاريخ 24 آب عبر الايميل (وثائق المراسلات عبر الايميل موجودة) وهي كما يلي:

"… إن كان هكذا فهذا يعني ان (رجوي) يريد ان يلملم اموره وانهاء الموضوع وان يترك السياسة وغيرها جانبا وهو بذلك بحاجة الى امرين مهمين، الاول هو ان يقنع امريكا باي شكل بحل موضوع تواجده في اوربا وحمايته ، الثاني وهو يجب التخلص وباي شكل من شر هؤلاء الثلاثة الاف شخص (في العراق) . كما عرفت رجوي احتمل انه قد اعد برنامجا لتكون حياة هؤلاء الثلاثة الاف شخص وقود الاجهزة الامريكية وان يحقق بحياتهم اهداف امريكا في العراق. باي طريقة كانت بالكيمياوي او القصف او السم او اية طريقة للتخلص منهم وتحميل الحكومة العراقية مسؤولية ذلك ليضطر العراق ان يحقق لامريكا ما تريده مقابل ذلك تقوم امريكا بتوفير مكان له (رجوي) في اوربا حاله حال الكثير من الاخرين ابقائه في ماء الملح لعله يأتي يوما يكونوا بحاجة اليه".

بعد تسليم القوات الامريكية مسؤولية حماية معسكر اشرف للقوات العراقية فان مسيرة المنظمة اعتمدت ايجاد التصادم باي شكل مع قوة حماية المعسكر. سعت الحكومة العراق لسنوات صابرة لحل موضوع خروج زمرة رجوي من العراق بصورة سلمية وبتدخل الامم المتحدة وتوسط هيلاري كلنتون وزيرة خارجية امريكا انذاك التي وعدت بشطب اسم المنظمة من القائمة الامريكية للجماعات الارهابية بعد ارسال رجوي قواته الى ليبرتي واخيرا بدأت عملية نقل ساكني اشرف الى مخيم العبور المؤقت والتي ستليها كمرحلة اخرى نقل هؤلاء الافراد الى بلد ثالث لكن رجوي نقض وعوده فقد ترك مجموعة من الافراد في اشرف بذريعة بيع ممتلكاتهم ورفض جميع عروض المشترين ثم وبذريعة عدم توفر الامن في مخيم ليبرتي طالب باعادة افراده الى اشرف. تجدر الاشارة الى ان معسكر اشرف ابتداءا كان يسمى بمعسكر الخالص ويعود للجيش العراقي ووضعه صدام حسين بشكل غير قانوني تحت تصرف رجوي ثم بعد ذلك الحقت به الاراضي الزراعية المحيطة به والتي غصبت من اصحابها.

الحكومة العراقية سعت وبكل الطرق السلمية لحل موضوع اشرف دون تصادم ووفقا للقانون وحكم المحكمة وكذلك ما تم من اتفاقات لاستعادة هذا المعسكر لكن مسؤولي الزمرة منعوا دخول المسؤولين العراقيين الى المعسكر واعتبروه ملكا لهم ، يجدر الذكر ان معسكر اشرف هو المكان الوحيد المتعلق بصدام حسين في العراق والذي لازال لم يفتش رغم مرور عشر سنوات على سقوط صدام حسين ولم يخضع لسيطرة الحكومة. علما ان رجوي ونقضا لاتفاقياته مع مسؤولي الامم المتحدة منهم مارتن كوبلر المبعوث الخاص للامين العام للامم المتحدة في العراق قد منع اتباعه من تداول المصطلحات "عبور مؤقت" و "البلد الثالث" ووصف كوبلر بالمرتزق والعميل للنظام الايراني.

استمرت المفاوضات والمباحثات بين المسؤولين العراقيين مع قادة زمرة رجوي في اشرف ، ونحن (مؤسسة اسرة سحر) حذرنا باستمرار بان هناك الكثير في العراق قد عانوا من هذه الزمرة ومنهم من غصبت اراضيهم ومنهم من فقدوا اولادهم بسبب هذه الزمرة وهم ينتظرون اخذ الثأر منها وقد اكدنا دائما ان العراق لم يعد مكانا امنا لافراد الزمرة لذا ينبغي التنسيق مع الامم المتحدة واخراجهم من العراق بسرعة. رجوي يعلم جيدا بكل هذا لكنه يتعمد بقاء هؤلاء الافراد بالعراق وفي اشرف الذي يقل فيه الامن عما هو في ليبرتي ليتغذى على دمائهم عند الحاجة .  مسؤولوا المنظمة اكدوا ولمرات عديدة انه ومن اجل الاحتفاظ باشرف فانهم بامس الحاجة للدماء. في حادثة 8 و9 نيسان وعند دخول القوات العراقية الى الجزء الشمال من معسكر اشرف ابلغ مسؤولوا المنظمة افرادهم بعدم التخوف والتقدم والاشتباك باي شكل لان اطلاقات القوات العراقية ليست حية بل صوتية ، انهم تعمدوا بزيادة اعداد قتلاهم . المنفصلون عن الزمرة على استعداد للادلاء بالشهادة وفي اي مكان لزم الامر بان مسؤولي المنظمة كانوا يؤكدون انهم بحاجة الى دماء ويطالبوا الافراد بتوفير الارضية للاصطدام والاشتباك .

ما المتوقع من زمرة تقدم افرادها للقتل دون مبالاة وتنظر اليهم على انهم جنود للاستهلاك وتصدر لهم اوامر بحرق انفسهم وتقدمهم امام الاطلاقات النارية عزل دون اسلحة وتدريب. في حادثة 17 كانون الثاني في باريس حيث صدر امر الحرق قيل للافراد سنطفأ النار مباشرة لكنهم لم يفعلوا ذلك بل كان كل اهتمامهم هو في اعداد الصور والافلام. في موضوع احتلال العراق وبحسب شهادة الكثير ممن تمكن وهرب ، فان المنظمة قد قتلت عدد من الافراد الساخطين بل وضرب البعض منهم من الخلف ثم اعتبروهم من شهداء قصف قوات التحالف.

الصور التي وزعتها زمرة رجوي تشير الى قتل مجموعة وقد كبلت ايديهم من الخلف. إن كانت الحكومة العراقية تريد تنفيذ مثل هذا الاجراء فانها ودون شك ستنهي الموضوع ولم تبقي احد ليلتقط الصور ويرسلها لزمرة رجوي لتقوم الزمرة بدورها بعد وقوع الحادثة مباشرة بتوزيعها في جميع انحاء العالم ، الصور وجميع الارضية قد اعدت مسبقا. والسبب يجب البحث عنه في الوقائع السياسية الاخيرة وفي موقف الحكومة العراقية اتجاه المغامرات الامريكية في موضوع سوريا . ان قتل اعضاء منظمة خلق من قبل المنظمة نفسها له ماضي وان حذف احد الساخطين ثم الارتزاق على دمه بتسميته بالشهيد ليس بشيء جديد.

ان حكومة العراق كانت قد ابلغت زمرة رجوي بنفاذ صبرها وانها تريد استعادة معسكر اشرف باي طريقة ممكنة ، لكن رجوي هو من سارع بالمبادرة في هذا الموضوع وبهذه المؤامرة التي لا تخرج عن اطار عمله واياديه العاملة في العراق فقد وضع العراق تحت ضغط دولي ولصالح امريكا وكذلك قد حصل على دماء جديدة لجهازه الاعلامي الدعائي.

إن يقتل رجوي الف مرة فهو قليل نسبة لما ارتكبه من جرائم وخيانات لا تعد ولا تحصى. ان اعضاء اي زمرة هم اوائل ضحاياها. ان من وقع ولفترة ثلاثة عقود من الزمن على ارجل رجوي هكذا يجب ان يكون ضحية لاهداف ومطامع الزمرة والامبريالية .

نحن نطالب كافة الجهات والاوساط الدولية مرة اخرى بالتدخل لانقاذ حياة المحتجزين الاسرى بين مخالب رجوي ومنعه من سفك دماء اكثر.

سرویس محتوا

اقرأ أيضاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى