من اغلق معسكر اشرف؟

مراجعة سريعة لتاريخ معسكر اشرف في العراق من بدايته وحتى نهايته

كارثة الاول من ايلول 2013 الدموية في معسكر اشرف بالعراق التي ادت لمقتل 1+52 شخصا هي اخر صفحة حزن وألم في تاريخ هذا المعسكر. صفحة لازالت موضع نقاشات وحوارات كثيرة حول كيفية وسبب حدوثها ولم يتم التحقيق فيها ومسببها لحد الان بسبب الموانع والعراقيل التي تختلقها منظمة خلق.

في عام 1986م توجه مسعود رجوي الى العراق بعد لقائه بطارق عزيز وزير خارجية ومعاون رئيس جمهورية العراق آنذاك وبعد انفصاله عن ابوالحسن بني صدر وكذلك بعد اعلانه عن الثورة الايدلوجية داخل منظمة خلق ثم اسس جيش التحرير الوطني كجزء من جيش صدام حسين ودخل الحرب بين العراق وايران بصورة رسمية طبعا الى جانب العراق ضد حماة وطنه. الكثير اعتبروا هذه الخيانة العلنية للمصالح الوطنية هي بداية مرحلة نهاية منظمة خلق بعنوانها احدى قوى المعارضة الايرانية.

حينها وضع صدام حسين عدد من المعسكرات اضافة الى ميزانية ثابتة وحصة من التسليحات والتداركات ومدربين تحت تصرف رجوي. يعد معسكر اشرف 60 كم عن الحدود مع ايران اهم واكبر مقر لقوات مقاتلي خلق في العراق وفيما بعد اخذت القرى والاراضي الزراعية المجاورة له عنوة والحقت به. منظمة مقاتلي خلق، اضافة على تنفيذها للعمليات عند الحدود اقدمت كذلك على ارسال مجاميع عملياتية الى داخل ايران لاغتيال الافراد وتخريب الاماكن.

لمعسكر اشرف قصة طويلة وحزينة مؤلمة: ففيه من حرق نفسه ومن انتحر وجرى فيه القتل تحت عناوين مختلفة لا ارادي او انتحار، وفيه من قضى فترات طويلة في السجن الانفرادي، مختلف انواع التعذيب وارسل متذمرون الى سجن ابوغريب، تسليط الضغوط النفسية بشكل منظم وروتيني على المعارضين، استئصال الرحم من بطون النساء، مرضى فقدوا حياتهم نتيجة التعمد بعدم علاجهم، تشكيل مجلس القيادة بعنوان جناح النساء الخاص بمسعود رجوي، فيه من تلطخت اياديهم بدماء الابرياء من العراقيين والايرانيين، فصل افراد العائلة بعضهم عن البعض، اطفال شردوا منه الى الغربة، ومفاسد اخلاقية وحالات نفسية اصيب بها جميع الضحايا المحتجزين في هذه القلعة المخيفة.

عند احتلال القوات الامريكية للعراق واطاحتهم بنظام صدام حسين المدافع الوحيد كدولة لمنظمة خلق تمكن رجوي الاحتفاظ بمعسكر اشرف تحت حماية القوات الامريكية وحصل على دعم بعض العناصر من دعاة الحرب في وزارة الدفاع الامريكية والخروج من قائمة الجماعات الارهابية في اوربا وامريكا ودعا امثال بولتن وازنار الى تجمعاته الملونة الساطعة وكسب دعمهم وتأييدهم والخ. لكنه لم يتمكن من المقاومة امام عدد من امهات مفجوعات ولذلك انهار حصنه القوي ثم اغلق الى الابد.

بعد سقوط نظام صدام حسين بعث الامل في قلوب ذوي المحتجزين في زمرة رجوي لعله بامكانهم اللقاء باحبتهم.

حتى ان بعض العوائل اطلعت على وجود ابنائها في معسكر اشرف عن طريق الاعضاء المنفصلين عن الزمرة بعد عودتهم الى ايران، مسعود رجوي ولحفظ وجهته السياسية وأملا بان اعضاء زمرته بامكانهم التأثير على ذويهم وكسبهم وافق بادئ الامرعلى اجراء بعض اللقاءات بين المحتجزين وذويهم ، لكن سرعان ما ادرك ان احياء الاحاسيس والمشاعر العائلية ستؤثر على غسيل الدماغ والاساليب النفسية للسيطرة والتحكم بالذهن وتزيل تاثيرها ولذا ورغم مايتطلبه من خسارة سياسية كبيرة امتنع كما في السابق عن اجراء اي اتصال لاتباعه مع ذويهم. اخيرا وبعد ان رأت العوائل انه ليس هناك امل باللقاء مع ماتتحمله من معاناة السفر في كل مرة، قررت القيام باعتصامها التاريخي امام البوابة المغلقة لاشرف.

اعتصام العوائل العظيم الذي استمر لعدة سنوات حول اسوار معسكر اشرف يعتبر فصلا مهما جدا في تاريخ هذا المقر ويمكن القول ان العوائل قد لعبت الدور الرئيسي في كشف وفضح الطبيعة الفئوية والمدمرة لمنظمة خلق وازالت النقاب عن وجه مسعود رجوي وكشفت عن شخصيته وحقيقة ذاته للعالم واضافة لتهيأتهم الامكانية الذهنية لهروب عدد من الاعضاء، كانوا هم المانع من تجنيد وجذب وتغرير الشباب. الجميع علم بان مسعود رجوي على عداوة وعناد مع العوائل والاحاسيس العائلية ويتخوف كثيرا من لقاء اتباعه مع ذويهم، وان هذا الموضوع كان كافيا ليلتفت الجميع الى انه (رجوي) زعيم جماعة فئوية تخريبية تتحكم بالاذهان يحرم اتباعها من ابسط الحريات.

احد المنفصلين عن الزمرة قبل سنوات ذكر لنا انه وفي وقت مضى جاءه مسؤوله المباشر وذكر له ان وزارة المخابرات الايرانية قد تحملت مصاريف سفر واقامة عائلته وارسلتهم الى معسكر اشرف بالقوة لمقابلته. بعد سماعه هذا الموضوع سأل مسؤوله وبكل سذاجة عن امكانية مقابلة عائلته الان فرد عليه المسؤول بغضب بالنفي.

ثم اخذ يفكر انه كيف يمكن لوزارة المخابرات والتي هي بحسب زعم رجوي انها الشر كله تتحمل جميع مصاريف سفر واقامة عائلته مجرد للقاء العائلة به بينما منظمة خلق التي هي حسب زعمها الخير كله لم تسمح له ان يطوي عدة مئات الامتار الباقية واللقاء بذويه. الامر هذا سبب في ايجاد شبهة وشكوك في داخله ثم مكنه التخلص من القيود الذهنية والهروب من اشرف.

عندما قمع شاه ايران انتفاضة الشعب الايراني عام 1963 (15 خرداد 1342) حينها لم يتصور ابدا ان هذا الشعب وبعد 15 سنة وبايادٍ خالية سيطوي صفحة حكومته ويرث السلطة والحكومة. عندما بدأت العوائل اعتصامها امام بوابة اشرف وصرخت السيدة ثريا عبد اللهي موجهة خطابها لمسعود رجوي اما ان يسمح لها بمقابلة ابنها واما انها ستبني جدارا امام بوابة اشرف وتغلقها، في رد فعله اعلن رجوي ان هذا الاعتصام سوف لن يستمر اكثر من 20 يوم وبالطبع لم يتصور مطلقا ان حماية القوات الامريكية والخروج من قوائم الارهاب ودعم واسناد دعاة الحرب الغربيين والدولارات السعودية والصهيونية وخدماته (ما قدم من معلومات عن المفاعلات النووية) والفرح والاحتفال بمحاصرة الشعب الايراني اللاانسانية والخ سوف لن تقف مانعا من سقوط حصنه المتين (على عمق 20 مترا داخل الارض) امام قدرة وقوة دعاء الامهات.

نحن حذرنا رجوي ولمرات عديدة من عواطف العوائل. ان القادة الفئويون المستبدون يفقدون البصيرة وبقدر ماهم نوابغ بالتكتيك فهم اغبياء في الاستراتيجية والا لما اختار رجوي منذ البداية التعاون مع صدام ضد امته من اجل الحصول على القدرة. الظَلمة والمستبدون حسب ما جاء في القران تاتيهم الضربة من حيث لايتوقعون. العوائل لم تكن لديها غير مكبرات الصوت كواسطة للاتصال باحبتهم لكن بتواجدهم امام اشرف قد كشفوا عن ماهية رجوي وما الذي يعمله. انهم قد اوصلوا رسالتهم الى داخل اشرف والى العالم اجمع رغم جميع المحدوديات والتشويشات الصوتية.

 

ان حضور العوائل حول اشرف قد وضع المنظمة تحت ضغوط شديدة بحيث اضطرت في نهاية المطاف بالتسليم للانتقال الى ليبرتي. نحن نعلم ان احد شروط منظمة خلق للانتقال من اشرف الى ليبرتي هو ان لايسمح للعوائل بالتقرب من ليبرتي. الامم المتحدة والعراق ولاجل اثبات حسن النية، وافقوا على هذا الشرط ولازالوا ملتزمين به والعوائل المتواجدة في بغداد لايسمح لها التقرب من هذا المخيم. هذا الموضوع يشير بوضوح الى مدى ضعف الجماعات الفئوية ومنها زمرة رجوي امام الاحاسيس والعواطف العائلية وتضررها منها. احد ممثلي الصليب الاحمر يذكر انه لمن العجب ان يتخوف مسؤولي منظمة خلق حتى من رسائل العوائل ولايوافقون على ان تصل هذه الرسائل الى ايادي اعضائها.

 

خلال هذه الفترة بذل رجوي جهودا لتحريك اتباعه ضد عوائلهم. انه يقول ان العواطف والاحاسيس العائلية هي خصلة رجعية لبقايا من ترسبات البرجوازية ويعتبر العائلة وكر الفساد. انه يؤكد ان العوائل هم العدو الرئيسي لاعضاء زمرته وانهم مرتزقة وخونة. ولطرد العوائل اجبر اعضاء المنظمة ان يتهجموا على العوائل برميهم الحجارة وقطع الحديد الصغيرة وكسر ايادي ورؤوس ذويهم وبترديدهم شعار (عارنا- اهالينا الاغبياء) وعبر قناة تلفزيون الزمرة خاطبوهم بابائهم السابقين ووجهوا لهم مختلف انواع التهم والاهانات. رجوي كان يأمل ان تتعب العوائل وتترك الصحراء المحيطة باشرف لكنه لم يتصور مطلقا مقاومة وثبات العوائل المعذبة والقوة الخارقة للمحبة والعواطف العائلية وطبعا انه لم ولن يدرك ابدا مثل هذا الشيء لانه يقيّم الاشياء على اساس موازنة القوى والربح والخسارة المرحلية.

مؤخرا وجه مسعود ومريم رجوي جميع انواع التهديدات للمنفصلين عن الزمرة وعوائل الاعضاء واعتبرهم هم السبب بما حل بمنظمة خلق ووصولها للوضع الحالي. انهم على صواب لان المنفصلين عن الزمرة وعوائل الاعضاء كان لهم الدور الفاعل في كشف ذات مسعود رجوي وعمل زمرته. طبعا رجوي لايزال لايفهم انه لماذا لم تتمكن اية من خدعه ومكره ان تقف مانعا من انهيار وعاء زمرته الايدلوجي والاستراتيجي.

في الاشهر الاخيرة قام بعض المراسلين والمنفصلين عن الزمرة والعوائل بزيارة معسكر اشرف المتروك. اكثر مالفت نظرهم اليه هي كتابة بخط كبير بوعد للاطاحة بالحكومة الايرانية في عام(1392 سنة ايرانية) 2013- 2014 حيث وبلا استثناء كل من يقرأها يشير الى سقوط معسكر اشرف في هذه السنة بعنوان المقر الرئيسي لزمرة رجوي. طبعا وليس هناك من يشك في الدورالرئيسي الذي لعبته العوائل في هذا الموضوع.

مؤسسة اسرة سحر

بغداد- 24 شباط 2014

 

سرویس محتوا

اقرأ أيضاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى