الصحفي نجاح محمد علي :منظمة خلق فقدت عمقها الاستراتيجي بسقوط صدام

إعتبر الإعلامي والصحفي نجاح محمد علي أن منظمة خلق الإرهابية فقدت عمقها الاستراتيجي بسقوط نظام صدام، مؤكداً أن منظمة مجاهدي خلق في أضعف حالاتها التي تعيشها الآن، كاشفاً عن تعرضه للتهديد "بقطع اللسان" من قبل المنظمة.

وقال الصحفي نجاح محمد علي في حوار مع مراسل موقع "أشرف نيوز"، أن "منظمة خلق ما عادت تملك القاعدة الجماهيرية التي كانت لديها قبل الثورة الإسلامية وحتى بعدها قبل اندلاع الحرب العراقية الإيرانية التي أفقدتها الكثير من مقومات الوطنية بتعاونها مع النظام السابق ضد إيران".

ولفت نجاح محمد علي أن طبيعة العلاقة بين طهران وبغداد لن تسمح لاستمرار تواجد عناصر منظمة خلق في الأراضي العراقية، مشيراً إلى أنه "بشكل عام فإن منظمة مجاهدي خلق سينتهي تواجدها في العراق".

وفيما يتعلق بتورط منظمة خلق بجرائم إرهابية في العراق، قال الصحفي نجاح محمد علي "اعتقد أنه كان للمنظمة دور في قمع الانتفاضة الشعبية في الجنوب، كما أنها شاركت في عمليات نفذها النظام السابق ضد الأكراد، وطبعا شاركت في عمليات استخبارية ضد المعارضة العراقية لصالح النظام العراقي سابقاً".

وعن دوافع بعض الشخصيات السياسية والإعلامية التي تدافع عن منظمة خلق في العراق، قال الإعلامي نجاح محمد علي "هناك من يدعم المنظمة في العراق لأنه يعادي إيران ويكرهها وهذا هو اثر نظام صدام، وأيضاً بسبب طول الفترة التي بقيت في المنظمة في العراق، والدعم اللا محدود الذي كانت تحصل عليه من النظام السابق، وتكوين عناصرها علاقات قوية تغلغلت في النسيج العراقي، لكنها معروفة بين البعثيين الذين لا يزالون يعملون لعودة النظام السابق أو الثأر لسقوطه ومنع حصول استقرار، والكثير من هؤلاء هو جزء الآن من العملية السياسية وبعضهم كان مرتبطا أساساً بملف مجاهدي خلق في النظام السابق".

وفيما يلي نص الحوار

أشرف نيوز: كصحفي عراقي مهتم بالشأن الإيراني، كيف تنظر إلى مستقبل منظمة خلق التي تتواجد على الأراضي العراقية؟

الصحفي نجاح محمد علي: أرى أن المنظمة باتت تعاني من مشاكل عديدة، وأن وجودها في العراق أصبح عبئاً عليها كمنظمة معارضة لنظام الجمهورية الإسلامية وتنتهج العمل المسلح لتغيير النظام، وعلى الدول التي تدعمها في ضوء التطور الملفت في علاقات إيران الإقليمية والدولية.

منظمة مجاهدي خلق فقدت العمق الاستراتيجي لها بسقوط النظام العراق السابق، وما عادت قادرة على تنفيذ عمليات عسكرية "مبهرة" داخل الأراضي الإيرانية كما كانت تفعل في عهد نظام صدام، ولهذا فان طبيعة العلاقة التي تحكم طهران وبغداد. لن تسمح لاستمرار تواجد عناصر خلق في الأراضي العراقية، بغض النظر عمّن هو في الحكم سواء في العراق (نوري المالكي أو غيره) أو في إيران (إصلاحي أو محافظ أو معتدل).

وبشكل عام فان منظمة مجاهدي خلق سينتهي تواجدها في العراق، لكنها تحتفظ بعلاقات مع فعاليات سياسية وإعلامية وشخصيات هنا وهناك خصوصاً من مؤيدي النظام السابق والبعثيين وغيرهم ممن يدعم المنظمة ويغطيها لأسباب تتعلق بموقف مسبق من إيران ولأسباب طائفية وسياسية.

أما خارج العراق فلأن منظمة مجاهدي خلق تمتد في تأريخها إلى سنوات ما قبل الثورة الإسلامية، فإنها ستظل تشكل صداعا للجمهورية الإسلامية ولكنها لن تؤثر على علاقاتها المتنامية مع الغرب والإقليم، عدا "الصداع" أي أنها تظل تقلق إيران من خلال حملاتها الإعلامية وعلاقاتها السياسية مع أوروبيين وأمريكيين، وهي تحظى بتأييد من شخصيات نافذة في البرلمان الأوروبي، ونجحت في إزالة اسمها من قائمة المنظمات الإرهابية، لكن نجاح إيران في المفاوضات حول البرنامج النووي مع الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي (الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين) بالإضافة إلى ألمانيا،والتوصل إلى اتفاق مبدئي في جنيف في نوفمبر تشرين الثاني الماضي، شكّل ضربة قوية للمنظمة التي فشلت في إقناع الغرب بأن لدى إيران برنامجاً نووياً عسكرياً، يضاف إلى أزمتها في العراق (أشرف وليبرتي).

 

عموماً: منظمة مجاهدي خلق في أضعف حالاتها لكنها لن تنته ولن توقف نشاطها وقد غيرت من برامجها وصارت تنادي بحكم تعددي علماني يفصل الدين عن السياسة، وهي تتغذى على أخطاء إيران في الداخل، وتعثر برامج الرئيس حسن روحاني في حل أزمة الانتخابات الرئاسية التي أجريت في العام 2009 وإغلاق ملف السجناء والمعتقلين السياسيين ومنهم طبعاً الزعيمان الإصلاحيان مير حسين موسوي (وزوجته زهراء رهنورد) ومهدي كروبي، بالإضافة إلى تطبيق مواد الدستور المتعلقة بحقوق القوميات.

أشرف نيوز: كيف تقرأ عمليات انشقاق بعض الأعضاء عن منظمة خلق ومن بينهم المترجم الخاص لمسعود رجوي، هل هذا بداية لانهيار هذه المنظمة؟

الصحفي نجاح محمد علي: لا أعتقد أن خروج مترجم رجوي أو غيره من المنظمة يعني انهيارها. منظمة مجاهدي خلق تعيش على تأريخ ممتد في إيران ولديها ما يبرر استمرارها في ظل وجود قمع للحريات المدنية والقومية التي ضمنها دستور الجمهورية الإسلامية نفسه. صحيح أن المنظمة ما عادت تملك القاعدة الجماهيرية التي كانت لديها قبل الثورة الإسلامية وحتى بعدها قبل اندلاع الحرب العراقية الإيرانية التي أفقدتها الكثير من مقومات الوطنية بتعاونها مع النظام السابق ضد إيران.

والإيرانيون يختلفون كثيراً عن العرب في تمسكهم ببلادهم والوطن وأنهم يرفضون من يضع يده بيد الأجنبي لغزو بلادهم. ولهذا فان تعاون المنظمة مع أجهزة استخبارات أجنبية ونشر معلومات سرية عن برنامج إيران النووي (ليست كلها صحيحة لكن بعضها كان صحيحاً)..جعل المنظمة تعاني كثيراً في كسب الأنصار والإبقاء على المؤيدين والحلفاء السابقين.

مثلاً هذه الأيام نجد تعاطفاً من كل الإيرانيين في الداخل والخارج مع قضية خطف حركة "جيش العدل" حراس الحدود الإيرانيين وقتل أحدهم بطريقة الإعدام دون أي مبرر، ونظم الإيرانيون وبينهم معارضون في الخارج مؤيدون للشاه السابق وشارك نجله الأمير رضا بهلوي، احتجاجات أمام السفارات الباكستانية،وأطلقوا حملات على مواقع التواصل الاجتماعي ووجهوا نداءات طالبت بالإفراج عن الجنود المساكين الذين كانوا يحرسون الحدود أمام تجار المخدرات، لكن منظمة خلق غابت إلا في التحريض على تظاهرات ضد النظام في "جهارشنبه سوري" أو الأربعاء الأحمر الأخير من السنة الإيرانية التي بدأت مع الأسف بقتل احد الرهائن بطريقة وحشية.

وباختصار فان منظمة خلق بحاجة إلى (خانه تكانى) وتقويم كل ما مرت به والتخلي عن استخدام العنف ،كما فعلت معظم الأحزاب الكردية التي أسقطت خيار السلاح من برامجها.

أشرف نيوز: هناك اتهامات بتورط منظمة خلق بجرائم ضد العراقيين خصوصا في محافظة ديالى خلال فترة حكم صدام؟

الصحفي نجاح محمد علي: هذه الاتهامات هي نقطة الخلاف الكبيرة التي طرأت على علاقتي كصحفي مستقل بالمنظمة التي انزعجت من نشري تقريراً في قناة العربية "والعربية نت" ضمنته مشاركتها في قمع الشعب العراقي خلال حقبة النظام السابق.اعتقد أنه كان للمنظمة دور في قمع الانتفاضة الشعبية في الجنوب، كما أنها شاركت في عمليات نفذها النظام السابق ضد الأكراد، وطبعا شاركت في عمليات استخبارية ضد المعارضة العراقية لصالح النظام العراقي سابقاً، لكنني أرى أن هذا صار من التأريخ وبإمكان الحكومة العراقية أن تدعي على المنظمة في محاكم دولية مختصة وتظهر الوثائق، وأن نتجنب الانتقام والثأر وإنني سجلت في عدة تقارير سابقة الهجوم على عناصر المنظمة في معسكر أشرف وقتل أكثر من خمسين، وهذه جريمة لا يجوز أن نسمح بها على الإطلاق.

أشرف نيوز: هل هناك شرعية لوجود منظمة خلق الإرهابية التي كانت أحد أدوات نظام صدام في قمع الشعب؟

الصحفي نجاح محمد علي: هذا الأمر تم بحثه مع الأمم المتحدة، وأنا لست مع تسليم عناصر المنظمة لإيران، وعلى العراقيين التعاطي مع هذه المسألة بمنتهى الإنسانية ووفق تعاليم الدين والقوانين الدولية والأعراف العراقية، نحن ذقنا كعراقيين ألم الهجرة ومعاناة أن نعيش معارضين خارج الوطن، وعلينا احترام حقوق الإنسان وفق قاعدة الإمام علي عليه السلام (أما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق).. وأن لانفجر حتى في الخصومة، ومن هنا أطالب الحكومة وقوى الأمن وكافة العراقيين بوقف التحريض ضد منظمة مجاهدي خلق رغم أنها هددت العام الماضي بقطع لساني، لأنني أنطلق من القيم التي علمنا إياها علي عليه السلام في إكرام الضيف وحماية اللاجئ وإغاثة الملهوف.

 

نعم إنني لا انصح ببقاء عناصر المنظمة في العراق وأدعو إلى الإسراع في نقل من تبقى منهم إلى دولة ثالثة ورفض تسليمهم لإيران ولهم الحق في تقرير مصيرهم، كما أدعوهم أيضاً إلى نبذ العنف والتخلي عن السلاح، ورفض التعاون مع الأجنبي ضد النظام.

أشرف نيوز: برأيك ما هي دوافع الإدارة الأمريكية التي تسعى للتقارب مع طهران، في رفع منظمة خلق من لائحة المنظمات الإرهابية؟

الصحفي نجاح محمد علي: ما أحذر منه منظمة مجاهدي خلق هو أن لا تصبح ورقة (مثلما يراد لها) في المفاوضات التي يجريها الغرب وخصوصاً الولايات المتحدة مع إيران. أستطيع أن أجزم أن علاقات منظمة مجاهدي خلق مع دوائر القرار في الولايات المتحدة وفي أوروبا، لن تنجح إطلاقاً في تغيير التوجه الغربي العام نحو الانفتاح على إيران والتقارب معها. كل ما يمكن للمنظمة فعله هو عقد مؤتمرات واستضافة مسؤولين غربيين معظمهم (سابق) أي خارج دائرة صنع القرار، وهي بذلك تخدم سياسات الغرب في الحصول على مكاسب من إيران بالتلويح بورقة المنظمة.

مضى أكثر من عام على رفع اسم المنظمة من لائحة الإرهاب لكن هذا العام هو نفسه الذي شهد موسم (الحج )الغربي صوب إيران، وهذا الكلام هو وصف لما يجري وليس مدحاً لإيران أو الغرب.

وليعلم الجميع، وهذه معلومات وليست تحليلا أن الغرب وخاصة أمريكا كان يتجنب التطرق لمسائل مثل حقوق الإنسان في إيران وغيرها أثناء المفاوضات النووية ليتفادى فشل المحادثات، وأنه فصل في الملفات وبدا حريصا على حل الأزمة النووية والعلاقات الثنائية بشكل منفصل وأما الحديث عن الداخل الإيراني فهو آخر هم الغرب وأمريكا بوجه الخصوص، ما يعني أن على المنظمة أن لا تعول كثيراً على الوعود الغربية.

أشرف نيوز: نشرت الأسبوع الماضي تقريراً يكشف عن تشكيل الأمير بندر بن سلطان غرفة عمليات لمنظمة خلق في الأردن، إلى أين توجه الرياض هذه المنظمة، هل للعراق؟

الصحفي نجاح محمد علي: التقرير الذي نشرته كان نقلاً عن مصادر في إيران، والمعلومات الواردة فيه كلها من مصادر إيرانية وثيقة الصلة بالأزمة السورية وتداعياتها بشكل خاص. ما قيل عن غرفة العمليات فهي كنا نقلت المصادر تضم عناصر من مجاهدي خلق وليست غرفة عمليات خاصة بالمنظمة، للاستفادة منها في عمليات عسكرية داخل سوريا لإعادة التوازن على الأرض بعد الهزائم الكبيرة التي لحقت بالمسلحين، وأود الإشارة إلى أن السعودية اعتبرت أهم الجماعات المسلحة في سوريا إرهابية كداعش وجبهة النصرة، وهذا الأمر يصب في صالح النظام والقوى المتحالفة معه على الأرض، ومن هنا فان المصادر تعتقد أن بإمكان عناصر خلق إذا صحت الرواية إنهم سيشاركون، المساعدة في أمور لوجيستية وإنصات وترجمة من واقع إنهم يعتقدون بمشاركة قيادات إيرانية بارزة في إدارة القتال (كما كانت تفعل في فترة الحرب مع العراق). لا اعتقد انه سيزج بعناصر من المنظمة في عمليات داخل العراق سيكون دورهم دعم وتقديم معلومات وغير ذلك.

أشرف نيوز: ما هي دوافع بعض الأطراف السياسية والإعلامية التي تدافع عن منظمة خلق وتطالب بوجودها؟

الصحفي نجاح محمد علي:   لعلي أشرت في السؤال الأول إلى أن هناك من يدعم المنظمة في العراق لأنه يعادي إيران ويكرهها وهذا هو اثر نظام صدام، وأيضاً بسبب طول الفترة التي بقيت في المنظمة في العراق، والدعم اللا محدود الذي كانت تحصل عليه من النظام السابق، وتكوين عناصرها علاقات قوية تغلغلت في النسيج العراقي، لكنها معروفة بين البعثيين الذين لا يزالون يعملون لعودة النظام السابق أو الثأر لسقوطه ومنع حصول استقرار، والكثير من هؤلاء هو جزء الآن من العملية السياسية وبعضهم كان مرتبطا أساساً بملف مجاهدي خلق في النظام السابق، كما أن عناصر منظمة خلق مدربون بشكل مثير على الصبر في تكوين العلاقات والإلحاح والتواصل بأشكال التواصل المختلفة، إلى جانب السبب الطائفي لدى بعض الأطراف التي تعادي أو تعارض المحكومة ليس لأنها غير عادلة أو فاسدة أو لأنها جاءت بعملية غزو عسكري أجنبي، بل لأن المالكي شيعي ولان المهيمنين على العملية السياسة شيعة!… فهؤلاء يتعاون مع الشيطان لتغيير الأوضاع لصالحهم.

وفي هذا الواقع والقطع دابر السجال وقطع نزاع القوم، يجب الإسراع في تنفيذ اتفاق نقل عناصر ليبرتي وأشرف إلى دولة ثالثة كحل وسط يسجل أيضاً إنسانية النظام الجديد والحكومة المتهمة من قبل هذه الأطراف  بأنها تنفذ أجندة إيرانية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى