مدير مركز العراق للدراسات: قواسم مشتركة تجمع بين مجاهدي خلق و داعش

انتقد مدير مركز العراق للدراسات التباين في موقف الغرب تجاه زمرة مجاهدي خلق الارهابية و تحدث عن قواسم مشتركة تربط بين هذه الزمرة و عصابة داعش التكفيرية.

و جائت تصريحات محمد صادق الهاشمي في حوار اجراه معه مراسل موقع هابيليان (المتخصص في شؤون جماعة خلق) و اليكم نص الحوار:

هابيليان: فيما يخص تنظيم داعش الارهابي، زمرة مجاهدي خلق الاجرامية كانت تتخذ موقفا مساندا للقوي الاقليمية مثل السعودية بتسمية داعش بمرتزقة النظام السوري و الايراني. لكن نري بعد احتلال الموصل اتخذت زمرة خلق موقفا مختلفا بإعتبار الارهابيين هم ثوار و اصحاب حق و هي تتدخل سافرا في العراق خاصة ان مريم رجوي طالبت بتنحي المالكي كما يطالبه القوي الاقليمية المعادية للممانعة و خصومه السياسيين في الداخل؟ كيف تفسرون هذا التقلب و التدخل من جماعة خلق؟

الهاشمي: ان زمرة مجاهدي خلق تأييدها لداعش مع التباين الكبير بين المتبنيات الايديولوجية فإن مجاهدي خلق علمانيون لا علاقة لهم بالاسلام اطلاقا و هم عملاء للغرب و يضربون الشريعة عرض الحائط و معارضون للجمهورية الاسلامية و اقامة النظام الاسلامي و يريدون تأسيس نظام غربي امريكي صهيوني بينما داعش تدعي انها تريد الرجوع الي الاسلام السلفي و الي غيره من المدعيات بقطع النظر عن صحتها. رغم هذه التباينات الايديولوجية الكبيرة نري انهم يشتركون في مسائل سياسية و قواسم مشتركة يكشف اولا ان المخطط الذي يخطط للمنطقة لتقسيمها و تجزئتها يسخر كل هذه الفصائل المرتبطة به إلي هدف واحد و اساس و هو تفتيت المنطقة الاسلامية و ضرب القوي الشيعية و ضرب المقاومة و بالتالي تتحرك هذه المنظمات جميعها بطريقتها و اسلوبها لتأدية الهدف الاسرائيلي الاكبر. البعد الثاني ان مجاهدي خلق تأكد لهم بنحو جازم ان النظام السياسي في العراق و الذي يرأسه شيعة العراق لا يسمح لهم قانون بالوجود علي الاراضية العراقية و ان وجودهم مخالف للقانون الدولي و للقانون العراقي ايضا و ان العراقيين خصوصا الشيعة منهم لا ينسون علي الاطلاق الجرائم المروعة التي قاموا بها في زمن صدام حسين و قتلوا العديد من الابرياء. من هذا الادراك و هو ادراكهم بأن شيعة العراق حكومتا و شعبا و مرجعيتا لا يمكن ان تقبلهم في العراق حتي اذا لهم غطاء امريكي نجدهم يساندون كل حركة مهما تباينت معه تستهدف شيعة العراق.

هابيليان: الا تعتقد ان دعم مجاهدي خلق لداعش يمكن ان يساهم في ترسيخ التطرف في اروبا و خاصة في فرنسا حيث تقطنها جماعة خلق؟

الهاشمي: طبعا قبل اسبوع تحرك وفد امريكي إلي بريطانيا من الاستخبارات الامريكية ليدرسون مع بريطانيا افاق و نتائج التطرف الذي يصل إلي اروبا من داعش و من المنطقة العربية و الاسلامية علي وجه التحديد و حددوا نقاط تواجدهم في بريطانيا، في امريكا و في بعض مناطق اوروبا بما فيها فرنسا. فإذا هم مدركون تمام الادراك ان داعش و بمساندة مجاهدي خلق و التعامل اللوجستي معها سوف تنتقل بذور هذا الخلاف إلي اوروبا و للمنطقة العربية و الاسلامية في آن واحد واحد خصوصا بعد ان اعلنت داعش انها تحولت من مجرد مجموعه إلي انها دولة تقوم علي الارض و توسع دائرة الخلافظ الاسلامية في العالم العربي و الاوروبي في آن واحد.

هابيليان: عقدت جماعة خلق مؤتمر سنويا في باريس. برأيك ما تداعيات و نتائج اعطاء الحرية لهذه الزمرة من قبل الحكومة الفرنسية و مخاطر ذلك؟ بالرغم من ان المتحدث بإسم الخارجية الفرنسية اعتبر ان تواجد مجاهدي خلق في فرنسا كمنظمة غير قانوني.

الهاشمي: انا اعتقد يوجد تباين كبير في المؤسسات الرسمية الغربية لطريقة تعاملها مع مجاهدي خلق. فكانت تعتبرها مثلا الولايات المتحدة الامريكية هي منظمة ارهابية في الوقت الذي قوات الامريكية في العراق كانت تحتضنها و توفر لها الرعاية و تنسق معها الكثير من المواقف و تستفيد من الكثير من معلوماتها و تسخرها للتجسس علي الجمهورية الاسلامية الايرانية. في فرنسا كما ذكرت يوجد موقفين متباينين مما يدل علي ان مجاهدي خلق مرتبطين تماما باللوبيات الاسرائيلية المؤثرة و الفاعلة في اوروبا و فرنسا لذلك نجد انهم يتمكنون ان يحرزون كسب بعض المنظمات التي قد تخالف الموقف الرسمي في آن واحد.

هابيليان: بعد سقوط النظام المقبور في العراق، قررت جميع الحكومات من مجلس الحكم حتي حكومة السيد المالكي بطرد مجاهدي خلق من العراق لكن لم يحدث شيء في هذا المجال و الزمرة خلقت الكثير من المشاكل للحكومة و تدخلت في الشأن الداخلي و مازالت داخل العراق. الا تعتقد انه كان من المفروض ان تتحرك بغداد في ملف مجاهدي خلق لوحدها دون اشراك الامم المتحدة و كيف تري مستقبل هذا الملف؟

الهاشمي: لنكن واقعيين. ان امريكا لها مساحات وجود كبيرة في العراق و فاعلة لا تستطيع الحكومة العراقية ان تؤثر عليها. مثلا لديها اكبر سفارة في العالم. الحكومة العراقية لا تعلم بما يدور داخل هذه السفارة. الولايات المتحدة لها جزء كبير بنسبة 40 بالمئة من مطار بغداد الدولي و انطلاقات رحلاتها العسكرية و المدنية لا تخضع لرقابة الاجواء العراقية. في ظل هذه الاجواء التي يعاني منها العراق من نقصان بعض السيادة و هو مضطر إلي القبول بهذا الشيء و بإمكان امريكا ان تغطي وجود هؤلاء في معسكراتهم و بالتالي هم موجودين في المعسكرات الامريكية الخاضعة للإدارة الامريكية.

هابيليان: يعني لا علاقة للأمم المتحدة بالموضوع؟

الهاشمي: لا علاقة للأمم المتحدة. القرار يصدر اولا و اخيرا في العراق من الولايات المتحدة الامريكية اذا قالت تقول الامم المتحدة لكن بطبيعة الحال الولايات المتحدة كدولة تريد ان تظهر بمظهر حضاري تغطي كامل تصرفاتها في المنطقة من خلال القانون الدولي و الشرعية الدولية و المنظمات الدولية مثل الامم المتحدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى