“مجاهدين خلق” من عهد “الجهاد” إلى عهد “النفاق”(2)

الجوار- على مدى عامين من الزمان يعني من عام 1960 للميلاد و حتى 1967 توسعت منظمة مجاهدي خلق الايرانية و انتشرت في مواقع مختلفة و تمكنت من إدخال الانسجام في صفوفها و تمكنت من تربية كوادر لها على نطاق واسع لديهم القدرة على بناء خلايا جديدة للتنظيم .

و في أواسط عام 1968 للميلاد انسحب عبدالرضا نيك بين من التنظيم، و لم يجري اسمه على لسان أحد من بعد ذلك، حتى انه قد ورد في مصادرهم التنظيمية أن المؤسسين الأوائل للحركة هم "حنيف نجاد" و "سعيد محسن" و "بديع زادكان" و في بادئ الأمر تم تشكيل 5 أقسام بحثية و دراساتية في التنظيم "القسم العقائدي" "القسم السياسي" "اللجنة العمالية" "قسم الأبحاث و الأرياف" "الفرع العلمائي "

الفرع العلمائي الذي استكمل استعداداته في عام 1969 أخذ على ناصيته مسؤولية الإلتقاء بالعلماء المناضلين و محاولة كسب دعمهم أو تعاونهم مع التنظيم، و كان الهدف الواضح من ذلك هو الاستفادة من النفوذ الاجتماعي لدى العلماء لتحقيق أهداف التنظيم، و خاصة أن المنظمة بحاجة إلى تأمين احتياجاتها المالية و إلى الدعم الجماهيري، و حاولت المنظمة من بعد ذلك أن تكسب دعم الامام الخميني الذي تم نفيه إلى مدينة النجف الأشرف، و أرسلوا له ممثلاً عنهم، غير أن اللقاء لم يثمر شيئاً .

و حتى عام 1969 م لم تنظم إلى صفوف منظمة خلق أية امرأة و بشكل عام فأن حنيف نجاد و هو الزعيم الأساسي و المؤثر في المنظمة، كان يعارض الزواج و يعده نمطاً من أنماط التبعية و انه عقبة أمام النضال، لكن شيئاً فشيئاً أخذت تتكشف أهمية مشاركة المرأة و الاستفادة منها كستار لقيادات التنظيم .

و في أول الأمر إنتمت إلى المنظمة "بوران بازركان" و هي شقيقة منصور بازركان و التي كانت تعمل لدى مدرسة "الرفاه" للبنات، و بعدها إنتمت إلى التنظيم شقيقة محمد حياتي ثم تلتها شقيقة رضائيها .

و علق بهمن بازركان عضو القيادة المركزية للمنظمة: "كل من كانت لديه شقيقة تنفع لهذا العمل جلبها للتنظيم" و بحسب أوامر تنظيمية يجب على تلك النسوة الزواج بأعضاء التنظيم من الرجال و هو ما يسمى بـ "الزواج التنظيمي" فبالنسبة إلى بوران بازركان فقد تزوجت بمحمد حنيف نجاد، و كذا الحال بليلى زمرديان و فاطمة أميني و مجموعة أخرى من الفتيات و النساء اللاتي إنتخبن لهن أزواجاً من داخل التنظيم، و تعرضت تلك النسوة و بأشكال مختلفة و متعددة لأنواع من الضغوط والاستغلال التي أدت إلى إنهيار الكثير من تلك الأسر .

و قد انتهى مصير العديد منهن مثل: ليلى زمرديان، فاطمة فرتوك زاده، منيجة أشرف زاده، سيمين صالحي، طاهره ميرزا جعفر علاف و كثير غير هن، إنتهى أمرهن إما إلى الانتحار أو التصفيات الداخلية، أو التنسيق مع السافاك، و كان ذلك كله نتيجة لاستغلال المرأة داخل التنظيم .

و على المستوى السياسي و الدولى فأن المنظمة كانت تعتبر الثورات الأشراكية في روسيا و الصين أنها ثورات الكادحين و الشعوب المحرومة، واعتبروا أيضاً "ماو" و "لينين" هم الذين اقتفوا طريق الانبياء في الزمن المعاصر، و حاولت المنظمة الاتصال ببعض الحكومات و الأحزاب الشيوعية .

و على المستوى التنظمي كانت المنظمة تأخذ بنظرية "المركزية الديمقراطية" و وفقاً لهذه القاعدة يتعين على جميع أعضاء المنظمة إتباع الأوامر التنظيمية و نهج المنظمة من دون أي نقاش .

و من أجل كسب القدرات العسكرية و البدء بالكفاح المسلح قررت المنظمة في عام 1969 تكوين علاقة مع منظمة الفتح الفلسطينية، و الاستفادة من قدرات المنظمة من أجل التدريبات العسكرية، و كان الوفد المندوب لهذه المهمة من قبل المنظمة هم: اصغر بديع زادكان، تراب حق شناسي، مسعود رجوي، لطف على بهبور، و الذين سافر إلى مدينة عمان عاصمة الأردن، و التقى هناك بممثلين عن حركة الفتح، و أخذ الوفد تعهداً من جانب حركة فتح بتدريب أفراد المنظمة على السلاح، بالإضافة إلى المساعدة في توفير الأسلحة و المعدات الحربية التي تحتاجها المنظمة .

بعد هذه الاتفاقية أرسلت المنظمة أول مجموعة لها عن طريق دبي، لكنهم لم يستطيعوا استكمال رحلتهم بسبب شكوك راودت الشرطة في دبي و التي قامت بالقاء القبض على المجموعة و عزمت على تسليمهم لقوى الأمن الايرانية، لكن المنظمة في ايران سارعت إلى إتخاذ تدابير جديدة أدت إلى إطلاق سراحهم، فقد قام أعضاء المنظمة باختطاف نفس الطائرة التي ركبتها مجموعتهم السابقة، و حولوا و جهتها إلى بغداد، بعد أن هددوا بالأسلحة التي كانوا يملكونها و المتفجرات التي لديهم بتفجير الطائرة .

و تمكنت المجموعة من الخلاص من قبضة شرطة دبي، و سافر الجميع بوساطة من فتح إلى الأردن، ليبدأ تدريبهم على حرب العصابات .

و بعد إنتقال القواعد الفلسطينية من الأردن الى لبنان، وصلت أعداد أخرى من أفراد المنظمة إلى المخيمات الفلسطينية في لبنان للتدريب على السلاح و تمكن عدد من هؤلاء من تهريب بعض المعدات الحربية إلى ايران، و بشكل عام فقد تدرب أكثر من 22 فرداً من أعضاء مجاهدين خلق في مخيمات فتح و أن معظم هؤلاء عاد إلى ايران في عام 1971 م .

 

سرویس محتوا

اقرأ أيضاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى