قصة تشرد رجوي والبحث عن بيت المختار

الانتخابات البرلمانية المقبلة في العراق قد اعطت حراكا وطراوة خاصة للجو السياسي في البلد هذه الايام ، الاحزاب والتيارات السياسية تسعى وراء تشكيل الائتلافات والتحالفات من اجل الحصول على مقاعد في البرلمان وطبعا بموازاة ذلك فان بقايا حزب البعث هي الاخرى تعمل جاهدة للدخول الى البرلمان ايضا هذه الاجواء وفرت الارضية لاظهار وجود منظمة خلق في وقت يبدو انها قد نسيت تقضي ايام وجودها الاخيرة في العراق، السنوات الاخيرة شهدت تزايد تبادل التعامل بين منظمة خلق من جهة وبقايا البعث وعلى رأسهم صالح المطلك من جهة اخرى من خلال دعم المنظمة للمطلك يقابله اعلان تأييد الاخير للمنظمة ، ما هي الاسباب والمصالح الوطنية والضرورات (غير تلك العلاقات في عهد صدام) التي تجعل من امثال صالح المطلك يدعمون منظمة خلق هي قضية تخص المسؤولين العراقيين، الا ان المهم في الموضوع هو كيفية تعامل المنظمة مع الانتخابات البرلمانية المقبلة وتظاهرها الاحساس بالامن والاستقرار في العراق بشكل ان من لم يكن لديه الالمام بالموضوع يتصور ان المنظمة قد اصبحت جزءا من الشعب والتشكيلات السياسية ومصالح هذا البلد .
وحسب تعبير الايرانيين فان المنظمة اخذت بالتجاهل وعدم المعرفة وكأنها ليست تعيش الان ازمة حرجة وعليها تحديد مصيرها، غير ان هذا التصرف ليس غريبا على المنظمة فهي قد اعتادت وخاصة رجوي الذي يظهر عند الازمات الحادة وكأن كل شئ على ما يرام ويأخذ بمتابعة هدفه بعرض مسائل لا تتعلق بهم اساسا . لقد اعتاد رجوي خلال السنوات الماضية ومنذ هروبه من ايران على التدخل واللجوء للثغرات الداخلية في البلدان التي يقيم فيها لمتابعة عدة اهداف رئيسية، الهدف الاول لرجوي ووفق الاستراتيجية المعروفة اللجوء للثغرات واستغلال تباين الاراء والاختلافات الحزبية من اجل كسب الثقة الامنية والسياسية وبالتالي النفوذ والتأثير على السياسات الحزبية لدعم المنظمة وخاصة تلك السياسة التي استخدمها خلال ما يقارب الثلاثين سنة من تواجد المنظمة في فرنسا والتي ظهرت باشكال متنوعة في مختلف المراحل. ولفترة دورتين لرئاسة الجمهورية في فرنسا الذي رافقها تواجد المنظمة هناك وخاصة في الانتخابات الرئاسية الاخيرة واستنادا لمواقف ساركوزي المضادة للمنظمة خلال عهد رئاسة جان شيراك فان المنظمة عملت ومن خلال الدعاية ما بوسعها من افراغ ما بجعبتها على رأس المنافس  كما واستخدمت تلك التحركات اثناء المنافسات البرلمانية ايضا ولكن باشكال مختلفة. بعد سقوط صدام اتبعت المنظمة هذا الاسلوب بصورة اشد حدة واكثر سرعة في العراق في حين كان اول موقف للحكومة الانتقالية في العراق هو عدم تحملها وتحت اي ظرف تواجد منظمة خلق على اراضيها .
بعد سقوط نظام صدام سحب رجوي سياسة اللجوء للثغرات الى العراق فاقام علاقات سرية وعلنية مع عناصر من حزب البعث من جهة ومن جهة اخرى عمل على ايجاد صراعات كلامية مع المسؤولين العراقيين وصلت الى حد الهتك في بعض منها مما قربه اكثر فاكثر الى مناصريه من البعثيين لضمان امكانية الاعتماد على دعمهم السياسي وكذلك قابلياتهم الارهابية وكتييف الاجواء الاعلامية من اجل ادامة حياتهم وحسب المصطلح السياسي الاعتماد عليهم في عملية التحولات الداخلية في العراق. وصلت هذه العملية الان الى مرحلة بحيث ان المنظمة قد دخلت وباهداف معينة في تحديات جانبية للانتخابات البرلمانية في العراق. الهدف الرئيسي للمنظمة من الاقحام في الانتخابات البرلمانية العراقية المقبلة هو التلقين على مفهوم انتفاء اخراج المنظمة او على اقل تقدير انتفاء اخراج المنظمة حتى انتهاء الانتخابات . المنظمة ورجوي خاصة ومن اجل ترسيخ مثل هذا المفهوم عملوا بصورة وكأنما الانتخابات البرلمانية العراقية المقبلة موضوعهم الرئيسي والمركزي كذلك ، لكن يجب التأكيد بان مرحلة مثل هكذا تشبث وتخبط وخاصة في العراق قد وصلت نهايتها ان الساسة من اعضاء البرلمان والمسؤولين في الحكومة الذي اكدوا على اخراج منظمة خلق من العراق هم القائمين الان على فصل وتحديد السياسية ومن ضمنها اجراء انتخابات حرة وتنفيذ السياسات الكلية للحكومة والبرلمان القاضية بتعيين مصير المنظمة ايضا . 
وجود ثلة مشبوهة من انصار منظمة خلق والخطابات الاعلامية والالعاب السياسية للمنظمة في هذا المجال ماهو الا مكر وخداع بكل معنى الكلمة وان المنظمة تعلم قبل غيرها بان ذلك سوف لن يعود عليها بنفع بل سيزيد من عزم المسؤولين العراقيين حول ما اتخذ من قرار بخصوص المنظمة، التخفيف من حدة اعلام المنظمة حول معسكر اشرف وتحويله الى موضوع ثانوي خلال الايام الاخيرة يبدو انه خبرا لطمأنة افراد المنظمة نسبيا ودعوتهم للهدوء والخلاص من ازمة فنائهم وانتقالهم وما هو الا ظاهر القضية والا فالامور سائرة في مجراها وسنشهد قبل الانتخابات البرلمانية اخلاء معسكر اشرف والبت بمصير المنظمة. ان وضع المنظمة في العراق ينطبق عليه مضمون مثل ايراني (لم يسمح له بدخول القرية فيسأل عن بيت المختار) الذي هو مصداق للوضع الملموس والمضحك للمنظمة في العراق حيث تعيش وضع التسكع والتشرد والقطيعة الا انها تظهر البحث عن بيت المختار . 
اميد بويا، 26 كانون الثاني/ يناير 2010

سرویس محتوا

اقرأ أيضاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى