نظرة شاملة حول اعتصام عوائل اعضاء منظمة خلق امام معسكر اشرف

اوليات الموضوع:
بسقوط دكتاتورية صدام حسين الساند الرئيسي لمسعود رجوي شعّ الامل في قلوب ذوي الاعضاء المحتجزين في زمرة رجوي بالعراق. كان التصور انه بحذف صدام حسين من الساحة السياسية العراقية سوف تفتح ابواب معسكر اشرف بوجه ذوي اعضائه وسيكون بامكانهم رؤية ابنائهم واحتضانهم بعد مرور سنوات طوال.خلال هذه الفترة اما ان عادت العوائل خائبة خالية اليدين او ان مسؤولي الزمرة قد جاءت بالفرد المعني لاهانة ذويه وجها لوجه بسبب مراجعتهم معسكر اشرف، حيث يستجوبهم عن سبب عمالتهم لوزارة مخابرات النظام الايراني ومجيئهم من اجل هدم معسكر اشرف؟!

الا ان هذا الامل سرعان ما تحول الى يأس حيث ان القوات الامريكية وبعد فترة وجيزة ادت نفس الدور الذي كان بعهدة صدام حسين اتجاه زمرة رجوي وتركت ايادي قادة الزمرة مبسوطة للابقاء على تلك الاجواء الحاكمة على عناصر الزمرة ابان سلطة النظام العراقي البائد، بهذا الصدد كشف تقرير مؤسسة RAND المعد لوزارة الدفاع الامريكية دور بعض قادة الجيش الامريكي في مساعدة قيادة منظمة خلق للابقاء على نفس تلك الظروف الحاكمة على اعضاء الزمرة.

ونظرا لما اصبح من سهولة التردد الى العراق لذا فان الكثير من العوائل المنكوبة لاعضاء زمرة رجوي التخريبية قد وصلت الى بوابة معسكر اشرف المقر الرئيسي للزمرة في العراق في فترات متفاوتة قادمة من اقصى نقاط العالم لاختبار حظها في مقابلة ابنائها، البعض منهم حاول لمرات عديدة خلال السنوات الا انه كان دون جدوى.

خلال هذه الفترة اما ان عادت العوائل خائبة خالية اليدين او ان مسؤولي الزمرة قد جاءت بالفرد المعني لاهانة ذويه وجها لوجه بسبب مراجعتهم معسكر اشرف، حيث يستجوبهم عن سبب عمالتهم لوزارة مخابرات النظام الايراني ومجيئهم من اجل هدم معسكر اشرف؟!

بدء اعتصام العوائل:
منذ اواسط شهر شباط للسنة الحالية راجعت عدة عوائل منكوبة لاعضاء زمرة رجوي وحسب روال السنوات الاخيرة بوابة معسكر اشرف مطالبة اللقاء بابنائها فواجهوا تعاملا وقحا من مسؤولي الزمرة حيث تهجم عليهم بالضرب والشتم مما اثار تحسسهم اتجاه مصير ابنائهم فقررت بعض العوائل الاعتصام امام بوابة المعسكر المذكور وعدم ترك المكان مالم يتم مقابلتهم لابنائهم، ثم بعد ذلك التحقت بهم عوائل اخرى وبصورة تدريجية اتخذ التحرك شكله الحالي ، خلال هذه الفترة (9 اشهر) واجهت العوائل المشاركة في الاعتصام مشاكل كثيرة منها انقضاء فترة اقامتهم في العراق (الفيزا) وما فرضته عليهم الحكومة العراقية والقوات الامريكية من تحديدات وقيود اضافة الى سوء الظروف الجوية و… الخ ، الوضع صعبا للغاية بحيث ان مسعود رجوي قال ان هذا الاعتصام لايستمر اكثر من 20 يوما.

اعتصام العوائل امام معسكر اشرف كان تلقائيا ودون برمجة واعداد مسبق لذا فلم يسجل تاريخا ببدئه، ونظرا لكثرة صعوبات الاقامة فقد عادت بعض العوائل الى ايران الا انه وبمرور الايام قد حلت محلهم اعداد اكثر بكثير منهم للاستمرار بالاعتصام.

مرحلة جديدة لمؤسسة اسرة سحر:
في شهر حزيران من السنة الجارية اي بعد مرور اكثر من 4 اشهر على اعلان اعتصام العوائل، اتخذت حركة العوائل هذه حيوية جديدة في اوساط الناشطين والعاملين في مجال حقوق الانسان في الخارج وخاصة من قبل المنفصلين عن المنظمة الذين تقدموا بخطوة في مجال تحرير رفاقهم وادت لعقد مؤتمر باريس الموسع في شهر حزيران 2010 وخلال انعقاده تم الارتباط فيما بين المؤتمرين بباريس وبين المشاركين في الاعتصام بالعراق حيث تحدثت السيدة بتول سلطاني من مؤسسي مؤسسة اسرة سحر في العراق والمقيمة حاليا في اوربا مع السيدة ثريا عبد اللهي والدة احد الاعضاء الضحايا في اشرف نيابة عن العوائل المعتصمة امام معسكر اشرف وكان حديثهما مسموعا لدى كلا الجانبين (المؤتمرين في باريس والمعتصمين امام اشرف في العراق) واصبح المؤتمر نقطة بداية النشاطات والاعمال الاعلامية الموسعة حول اعتصام العوائل في العراق واوربا وامريكا.

مؤسسة اسرة سحر وبسبب سفر معظم مسؤوليها الى اوربا وانشغالهم في الدعاوي والاضابير الحقوقية المتعلقة بالاعضاء السابقيين (وغفلتهم عن الاعتصام) كل ذلك ادى الى خفوت في نشاطاتها الاعلامية بشكل ملحوظ الا ان المؤتمر وتغيير الموقع الاكتروني الجديد لسحر قد اعطى زخما جديدا في عملها الاعلامي وخاصة حول الاعتصام.

منذ البداية راجعت العوائل المعسكر ولمرات عديدة مطالبين مقابلة ابنائهم الا انهم كانوا يواجهون تعاملا وقحا من قبل المسؤولين فيه. العوائل ومن اجل رفع نسبة احتمال اللقاء بابنائها امتنعوا عن اجراء اي عمل علني واعلامي او اي احتكاك سياسي مع الزمرة، الا ان مسؤولي الزمرة قد بدأوا الاحتكاك مع العوائل اعلاميا وسياسيا واخذوا باهانتهم والافتراء عليهم عبر وسائل اعلامهم وفي الحقيقة قد اعلنوا الحرب مع العوائل التي راحت تسعى من اجل ايجاد حلولا مسالمة وبدون ضوضاء وضجيج.

لقد اثبت مسؤولوا الزمرة بشكل واضح بانهم لايعيرون اهمية لاي كلام بل يجب الضغط عليهم من قبل الرأي العام والاوساط العالمية لارغامهم على رعاية حقوق الاخرين وحتى عناصرهم، لقد اظهر رجوي للجميع انه يعتقد باحقيته في جميع المجالات بصورة مطلقة ولايعير اهمية لعقائد ومشاعر الاخرين، فهو ووفقا لافكاره الرجعية الطائفية التي يحملها على اتم الاستعداد بانزال اقسى العذاب بالامهات الطاعنات بالسن دون رحمة غير مبال بالحقوق الانسانية.

هروب الاسرى من اشرف:
خلال السنة الماضية اي منذ تمكن قوات الشرطة العراقية من استحداث مواضع لها عند مداخل اشرف حاول الكثير من الاعضاء المحتجزين في المعسكر الهروب وايصال انفسهم الى العراقيين، البعض منهم قضى اكثر من ربع قرن سجينا داخل المعسكر ومرت عليهم ظروفا قاسية للغاية، ليست لديهم اية فكرة عن العالم خارج المعسكر وبعيدين كل البعد عن التطور الصناعي والعلمي في العالم والاسوأ من كل ذلك هو تردي وضعهم النفسي نتيجة خضوعهم لغسل الدماغ وعزلتهم لسنوات طويلة، خوفهم من كل من يواجهونهم وانطباعهم السلبي تجاه العالم خارج اشرف حيث يعتبرون العالم فاسدا وشيطانيا برمته وهذا ما ادى بهم الى عدم انسجامهم بسهولة بعد تحررهم مع الاجواء العادية، الكثير منهم يخشى ذكر اسمه ويتصور انه لايزال تحت سلطة التحكم النفسي الشديد للزمرة، البعض منهم وبعد مرور سنة لايزال يرى كابوس اشرف في منامه، الا انهم جميعا ورغم هذه المشاكل يشكرون ويحمدون الله سبحانه وتعالى لانهم حاليا خارج جهنم وما يقلقهم هو رفاقهم في المحتجز.

البعض ممن هرب رغم توقعاته بانه سيعرض للتعذيب او الاعدام حال وقوعه بيد القوات العراقية او الايرانيين الا انه فضل ذلك على البقاء وجازف بنفسه وهرب، البعض منهم رغم مرور سنة على اقامته في الفندق ببغداد الا انه يخشى ذكر اسمه او ان يتصل بذويه، الكثير من هؤلاء وخاصة النساء منهم يقولون باي وجه يمكننا التحدث مع ذوينا.

وهذه هي مشكلة العوائل المجتمعة عند بوابة اشرف ايضا حيث لايرغبون بنشر صورهم واسمائهم في اي مكان انهم يقولون وبصراحة نحن نريد الحفاظ على ماء وجوهنا في ايران فكيف نقول اتضح بان ابنائنا هم من اتباع رجوي وصدام وبالامس قلنا بانهم قد استشهدوا او فقدوا في الجبهة.

ما الذي ينبغي عمله؟
ان موضوع منظمة خلق يتعلق بالامن الوطني الداخلي للعراق وعلى الحكومة العراقية حل الموضوع وحسب تعبيرهم انه كسائر المصائب الاخرى التي تركها صدام اثرا للعراق، الحكومة العراقية تريد اقتلاع اشرف من جذوره وخروج الزمرة من البلد الا انها ولحد الان لم تصل لنتيجة هذا من جانب ومن جانب اخر فانه يمكن استخدام المنظمة كاداة ضغط على ايران من قبل امريكا واسرائيل او على اقل تقدير هذا هو تصور بعض الغربيين وهم بصدد الابقاء عليها ويرجحون ان يبقى عناصر المنظمة بعنوان ارهابيين على ابهة الاستعداد مجاورة لايران تحت سيطرة الزمرة. في هذا الوسط ما يتعلق بالعوائل والاعضاء فان موضوع زمرة رجوي ومعسكر اشرف هو موضوع حقوق الانسان صرفا وفي هذا الوسط فقد اصل الموضوع.

العوائل لهم طلبا شرعيا واحدا معترف به رسميا من قبل اية جهة او اي انسان، ان لهم حق الاتصال وبكل حرية مع مايخصهم من الاسرى في معسكر اشرف حتى وان اعتبر الاعضاء في زمرة رجوي سجناء يبقى هذا الحق لذوي السجين من الدرجة الاولى محفوظا.

هذه العوائل ليس لديها احدا غير الله سبحانه وتعالى ظهيرا لهم، فالحكومات الامريكية والعراقية والايرانية لايمكن الاعتماد عليها لانه ومن الواضح انهم يسعون وراء مصالحهم السياسية. الاوساط العالمية ومراكز حقوق الانسان ولاي سبب قد تخلوا وتركوا ظهورهم لهذه المعضلة الانسانية، لكن العوائل قدمت نموذجا للثبات والمقاومة يتأثر بها كل انسان. ان اقل مافعلته لحد الان انها جعلت الكثير يدركوا تعامل رجوي وزمرته مع طلب الشعب وكيفية الرد عليهم. رجوي قد استخدم بصورة علنية وعملية الجنود الامريكان وتجهيزاتهم وطائراتهم المروحية لقمع ذوي اتباعه الذين جاؤوا من مناطق بعيدة جدا لا لشيء الا من اجل لقاء عائلي فقط. لقد تخلى رجوي عن الشعب ولم يضعه بالحسبان من اجل الوصول الى هدفه (السلطة في ايران) وجل سعيه هو لفت انظار امريكا واسرائيل.

لا احد يمكنه درك ظروف هذه العوائل المعتصمة الا العوائل التي لديها محتجزا في اشرف ويهدده خطر وقوع كارثة مدبرة طائفية كتلك التي حلت بطائفة جيم جونس وديفيد كوروش كما يدركها المنفصلون عن المنظمة الذين لايزال رفاقهم محتجزون ولا طريق لهروبهم.

في اي بلد كنت، في اي مكان تعمل وتحيى، اية عقيدة تحمل واي توجه لديك ينبغي عليك ان تعبأ نفسك من اجل طلب العوائل للفت انظار الرأي العام العالمي نحو هذه المعضلة وكارثة حقوق الانسان، باية طريقة كانت وبكل ماتستطيع يجب الفات اهتمام العاملين في المجال السياسي وحقوق الانسان نحو هذه المشكلة وتطلب منهم عدم التزام الصمت عنها. رجوي كسائر دكتاتوريات العالم بالاضافة الى من يدعمه عالميا يجب تسليط ضغوط الرأي العام العالمي عليهم كي لايسمح لهم بالتحرك لانه ليس لديهم الاستعداد بقبول اي كلام منطقي وطلب انساني.

نحن في مؤسسة اسرة سحر نواجه هذه المشاكل عن قرب وبدورنا نعلم باننا لم نقدم الا القليل ويجب علينا تقديم اكثر من ذلك، الا اننا بامس الحاجة لمساعدة من يدرك ظروفنا، لاتدعوا معاناة ومقاومة العوائل تذهب هباء ولاتحقق غايتها.

سرویس محتوا

اقرأ أيضاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى