دراسة وضع مجاهدین خلق في اوروبا

من أجل تحلیل الوضع الحالي لزمره مجاهدي خلق الإرهابیة في قارة أوروبا ودراسة المستجدات في هذه الزمره أجرت هابیلیان (أسر شهداء الإرهاب ) لقاء مع الباحث البارز في التيارات الإرهابية عباس موسوي.
یوجد الکثیر من الغموض حول العديد من التحليلات الحالية لوضع زمره مجاهدي خلق بعد مغادرة العراق منذ الأساس لماذا هذه الزمره الإرهابية استقرت في أوروبا بعد طردها من معسکر أشرف ؟
-یجدر الإشارة إلى أن زمره مجاهدي خلق ( المنافقین ) كانت موجودة في فرنسا منذ الستينيات ، ولكن بعد أن هاجمت أمریکا العراق في عام 2003 ، فقدت الزمره أكبر دعم لوجیستي لها بعبارة أخرى ، أدى سقوط صدام باعتباره الراعي والداعم الرئيسي لهذه الجماعة إلى إنهاء هذا الفكر الإرهابي والحركة الإرهابية في العراق ، ومن ناحية أخرى ، فإن ضغط طهران على بغداد جعل المجاهدین یرجحون الهرب علی البقاء .
ومنذ ذلك الحين (منذ عام 2003) ، قامت الجمهورية الإسلامية الإيرانية مراراً وتكراراً وبطرق مختلفة بإبلاغ الحكومة العراقية بأن المجاهدین قتلوا 17000 إيرانياً ، بل وطالبوا بتسليم عناصر هذه الجماعة إلى طهران للمحاكمة ، ولكن تم إخراجهم في نهاية الأمرمن الأراضي العراقية. استمر هذا الاتجاه حتى عام 2013 ، وتم إرسال المجموعة الأولى من عناصر المجاهدین إلى ألبانيا ، ودخلت آخر مجموعة من لیبرتي في عام 2015 إلی ألبانيا. وبالطبع کان ينبغي تنفيذ هذه العملية عاجلاً وليس آجلاً ، ولكن في نهاية الأمر كان هناك إخلال في موضوع طردهم من العراق ، والذي أخرالعملية.
ما هي العوامل التي أخرت انسحاب المجاهدین من العراق؟
-بشكل عام ، یمکن أن نذکر سببین رئیسین في هذا الموضوع على النحو التالي : ضغوط الحكومة الأمريكية على بغداد: عندما دخلت أمریکا إلى العراق في عام 2003 ، دعا الشعب وحكومة البلاد في ذلك الوقت أمریکا بالمحتل ، و بالطبع كانت هذه الكلمة المستخدمة في أفغانستان أیضا علی أمریکا وإستخدمها شعب ذلك البلد. يعتبر الأمريكيون المجاهدین عنصراً فعالاً في مواجهة إيران بسبب العداء الذي لديهم مع جمهورية إيران الإسلامية ، وفي عام 2003 ، عارضت الولایات المتحدة الأمریکیة علناً ترحيل المجاهدین من العراق وأرادوا إجبار الحکومة علی ذلك .
الخوف من قبول عناصر المجاهدین من قبل أوروبا والولايات المتحدة: إن سلوك تنظيم المجاهدین خلال حياتهم بیّن أن سلوكهم لا يختلف عن سلوك الجماعات الإرهابية الأخرى ، ومن هذا المنظور ، إذا تذكر القراء ، فإنهم يعرفون أن الولايات المتحدة وأوروبا وضعت إسم الزمره على القائمة السوداء للتيارات الإرهابية. وبطبيعة الحال ، عندما وضع اسم هذا التيار على قائمة الجماعات الإرهابية ، رفضت الأجهزة الأمنية وحتى المسؤولین في هذه الدول قبول عناصر هذه الجماعة لأنهم اعتبروها قنبلة موقتة وفي نهاية المطاف في عام 2013 ، مع ضغوط الولايات المتحدة المستمرة، رحبت ألبانيا بالمجاهدین . تجدر الإشارة إلى أن الولايات المتحدة دفعت 20 مليار دولار للحکومة الألبانیة لقبول واستقرارالمجاهدین علی أراضیها، وهذا یؤکد لولا دعم واشنطن لهم فلن تستقبل أي دولة المجاهدین .
النقطة المهمة هو أن استقرار عناصر الزمره في ألبانيا كان له عيوب ومزايا مختلفة لهذه الجماعة الإرهابیة .
كيف ينبغي تحليل هذه العيوب والمزایا؟
-الحقيقة هي أنه بعد وصول المجاهدین إلی ألبانيا ، حدثت سلسلة من الأحداث الکثیرة تلو بعضها البعض ، حيث سعت الزمره إلى البقاء والإستمرار بأي طریقة کانت . إحدى مزایا تواجد الجماعة في ألبانيا أنهم دخلوا إلی بلد يقع في أوروبا الشرقية ، ومن خلال هذا تمكنوا من التواصل مع بعض السياسيين الغربيين. ومن المیزات الأخری التي قدمتها ألبانيا للمجاهدین هي تسهيل دخولهم وخروجهم إلی أوروبا وحتى الولايات المتحدة.
في تلك الفترة جاءت مريم رجوي بسهولة من فرنسا إلى ألبانيا ووضعت مشروعًا لإعادة بناء الزمره من الطبيعي إذا كانوا في العراق في ذلك الوقت سیکون الأمر صعباً علیهم لذلك فإن وجودهم في ألبانیا بسبب الموقع الجغرافي الجید أتاح لهم فرصة جیدة للإرتیاد إلی البلاد المجاورة وهذا یعد هدیة کبیرة فقد تم التنسیق مع السياسيين بعد استقرارهم في ألبانيا حول حریة الذهاب والإیاب واعتبروا هذا الأمر مرتبطاً بهم مسألة أخرى ينبغي ذكرها أن مجاهدي خلق وجدوا مقراً جدیداً لهم لیقوموا بنشاطاتهم المختلفة مثل دخول المجاهدین في عالم الفضاء المجازي . بعد وصولهم إلى ألبانيا ، انتقلوا إلى إثبات حضورهم في الأنظمة الإعلامية والشبكات الافتراضية ، حتى يتمكنوا من نشرالأخبار المعادية لإيران عبر أكبر مساحة ممكنة ومحاربة إیران في الوسائل الإعلامیة المختلفة علی هذا الصعید هناك أيضا عيوب: استطاع المنافقون والكادر المركزي لهذه المنظمات الإرهابية في السنوات الأخيرة ، من خلال غسل أدمغة العناصر بتقویة إعتقاد عناصر الزمره أن معسكر أشرف وليبرتي لن يختفيا على الإطلاق ، ولكن بمغادرتهم العراق. تم كسر هذا الاعتقاد وهذا سبب حدوث فجوة عميقة بين عناصر هذه الزمره وبالتالي أدى نقلهم من العراق إلى ألبانيا إلى زيادة الخلافات ، حيث انفصل 400 شخصاً من أعضاء الزمره عن هذه الزمره الإرهابية وکان عددهم عندما وصلوا إلى ألبانيا حوالي ألفي شخص ، ولكن تدريجيًا انخفض عددهم وانشق العدید منهم .
كيف تحلل السيناريو الحالي ونموذج حياة زمره مجاهدي خلق في أوروبا؟
-أساس استراتيجية زمره مجاهدین خلق بعد استقرارها خارج الحدود الإيرانية هو الإستفادة من التوتر بين إيران والدول الغربية والعربية. باختصار على سبيل المثال ، نُشر مؤخراً في وسائل الإعلام والفضاء المجازي أن مجاهدین خلق تقف وراء السيناريوهات السياسية ، والأمنیة والاقتصادية التي يفرضها الغرب ضد إيران ویقومون بإعطاء الزمره فوق حجمها بطريقة تجعل الرأي العام يفكر أن هذه الجماعة الإرهابية وغير الشرعية ناشطة جداً ضد طهران هذا الکلام غير صحيح ، ويجب ملاحظة أن معظم خطط محاربة إيران التي يتم صياغتها وتنفيذها يتم التخطيط لها وتنفیذها من قبل أجهزة الاستخبارات في الدول الأوروبية والولايات المتحدة في هذه الأثناء ، يحاول المنافقون تقدیم معلومات كاذبة للأجهزة الغربية والعبرية والعربية لتحریض هذه الحكومات ضد إيران. و يواصلون السعي لخلق التوتروالقلق بين إيران والحكومات الأخرى لصالحهم ، كما فعلوا في الماضي وزرع الأوهام في عقول الرأي العام والعقلية الدولية وأن إیران بلد ضعیف وسبب تقدمها الأن هو زمره مجاهدین خلق .
ماذا تعمل الأن عناصر تنظيم المجاهدین في أوروبا؟
-قام بعض الأعضاء الرئیسیین في سیناریو محدد مسبقاً بتمثیل دور الضحایا المظلومین في بلدان مثل هولندا والسويد والدنمارك وفرنسا وألمانيا ودول أوروبية أخرى ، ويستقر جزء منهم في تركيا. إن مهمة هذه العناصر في الوضع الحالي هي التجسس على المواطنين الإيرانيين وحتى العناصر المنفصلة عن زمره مجاهدي خلق ، وو وفقًا لوكالة المخابرات في بعض الدول الأوروبية ، قام المنافقون في الآونة الأخيرة باغتيال الإيرانيين وأعضائهم المنشقین .
على سبيل المثال ، نشرت دائرة الاستخبارات الألمانية ، خاصة في السنوات التي تلت عام 2000 ، العديد من التقارير حول أنشطة زمره مجاهدین خلق في تغطية حقوق الإنسان والمنظمات الإنسانية في القارة الخضراء وتقول التقارير إن الزمره قامت بإثارة تعاطف الناس وإستغلال أطفال ومواطني ألمانيا من أجل جمع مساعدات نقدية في إطارجمعيات خيرية مختلفة تحمل أسماء مختلفة.
وهذا يعني أنهم يعملون علی الإنخراط مع الجمهور العام حتى يتمكنوا من جمع أفضل المعلومات وأكثرالأمور دهاءً هو التجسس لصالح الزمره جادل بعض المحللین الأجانب بأن العقوبات الإقتصادیة التي قامت بها المؤسسات الأوروبية لوزارة الاستخبارات كانت نتيجة سيناريو المجاهدین ،
إلى أي مدى يمكن اعتبار هذا الأمر صحیحاً ؟
-أنا أختلف عموما مع هذا التحليل. والحقيقة هي أن العقوبات الجدیدة التي شملت وزارة الاستخبارات مؤخراً ، هي سيناريو مصمم من قبل جهاز الاستخبارات وأجهزة الأمن الأمريكية الأخرى. من خلال دراسة جوهر هذه القضية ، نجد أن الولايات المتحدة بحاجة إلى تعاون العديد من الدول الأوروبية معها لضرب إيران ومعاقبة وزارة الإستخبارات حتی لاتکون وحدها في هذا الأمر ونری الأن أن الدنمارك وهولندا وحتى ألبانيا تشارك الولايات المتحدة في مناقشة العقوبات.
كيف یتم تأمین متطلبات حياة المجاهدین في أوروبا؟ هل هناك دعم أو مصدرمالي معین ؟
-كما قلت ، يتم تمويل جزء من مصاریف الزمره من خلال إنشاء مؤسسات وشرکات وهمیة وتم إغلاق العديد منها بسبب سلوكها غیر المناسب ونشرها معلومات أمنية في أوروبا ، لكن ، البعض الأخرین مازالوا مستمرین في عملهم وأکثر شئ غامض حول المصادر المالیة للزمره هي أنه منذ سقوط صدام حسين واختفاء أكبر مؤيد للمنافقين ، لا يوجد أي دليل على الموارد المالية لهذه الزمره الإرهابية حتى اليوم من المثير للاهتمام أن الصحافيين الغربيين سألوا عن الموارد المالية للمجاهدین مرات عديدة خلال المقابلات مع بعض قادة الزمره في السنوات الأخيرة ، لكنهم لم یجیبوا عن سؤالهم وکانت الزمره فقط تسکت .
والسؤال هو ، من یؤمن تکالیف محاضرات المسؤولين الأمريكيين والسعوديين في لقاءات زمره مجاهدي خلق ، فضلاً عن تكلفة عقد اجتماعاتهم؟ في الآونة الأخيرة ، تم نشر وثائق تظهر أن جون بولتون (مستشار الأمن القومي لدونالد ترامب) قد تلقى حوالي 200000 دولار للتحدث في عدة اجتماعات للمجاهدین ، ولكن يبقى السؤال: من أين هذه الأموال ومن الذي یؤمنها ؟ لا شك أن هذه الجماعة الإرهابية لها مؤيدون حكوميون في الولايات المتحدة وأوروبا والنظام الصهيوني وحتى الدول العربية ، وهم جميعا يشاركون في بقاء المجاهدین .
كخلاصة وسؤال أخير ، كيف ترى مستقبل حياة المجاهدین في أوروبا؟
-كما قلت سابقا ، یرتکز بقاء واستمرار أنشطة تنظیم المجاهدین علی التطورات والأحداث المعادیة لإيران. أي أنه كلما اختارت الولايات المتحدة والدول العربية والأوروبية وحتى الصهيونية سيناريوجدیداً ضد الجمهورية الإسلامية وتم نشرذلك السیناریو علی نطاق واسع ، فإن صوت المجاهدین یتعالی ومع تضخيم الإعلام تنتشر أخبارهم إلی کل مکان . يرتكز جوهر هذه الزمره الإرهابية على الكذب وخداع الناس وغسل أفكارهم ، ومنذ اليوم الأول وحتى اليوم تتطلع هذه الزمره للبقاء والإستقرارسواء کانت الأحداث مواتیة لها أم لا، ولكن الأهم هو أن عدم استقرار هذه الزمره داخلیاً سیؤدي إلی إنهیارهم في الأشهر المقبلة وهم یحاولون منع ذلك .

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.